حبسوني
ومع ذلك، فهم السبب ما كانش معناه إن الأذى اختفى.
قلت له:
«يا كريم، أنا عمري ما كنت محتاجة أبقى أحسن منك. كنت محتاجة بس إنك تبقى أخويا. كنت محتاجة لما أرجع من يوم صعب، ألاقي حد بيسألني إذا كنت بخير، مش حد بيشكك في كل حاجة عملتها.»
غطى وشه بإيديه وقال:
«عارف. وأنا مش طالب منك تنسي اللي حصل. أنا بس عايز فرصة أصلح اللي أقدر عليه.»
فضلنا ساكتين شوية.
وبعدين قلت له:
«الفرصة موجودة يا كريم، لكن مش هتكون بكلام النهارده بس. هتكون باحترامك ليا من هنا ورايح، وبإنك تقول الحقيقة حتى لو كانت ضد مصلحتك.»
هز رأسه وقال:
«أوعدك إني هحاول أكون أخ أحسن من اللي كنت عليه.»
ما طلبتش منه يقسم، وما قلتلوش إن كل شيء رجع زي الأول.
اكتفيت إني قلت:
«خلينا نبدأ من النهارده.»
بعد أيام، رجعت البيت اللي اتربينا فيه عشان أزور أمي.
كانت قاعدة في الصالة، ولما شافتني بالزي الرسمي، قامت بسرعة وحضنتني.
قالت وهي بتبص لرتبتي:
«أنا فخورة بيكي يا بنتي. سامحيني لو في يوم سكتُّ لما كان حد بيضايقك.»
حضنتها بقوة.
كنت عارفة إن أمي كانت أحيانًا بتختار السكوت عشان تتجنب الخلافات، لكني كنت أتمنى لو إنها وقفت جنبي أكتر.
قلت لها:
«اللي فات فات يا أمي. المهم إننا نتعلم منه.»
في اللحظة دي، دخل كريم، وكان معاه صندوق صغير.
حطه على الترابيزة وفتحه.
جواه كانت فيه صور قديمة ليا من أيام الكلية العسكرية، وخطابات تهنئة كنت احتفظت ببعضها، وصورة ليا وأنا بتسلم شهادة تقدير في بداية خدمتي.
بصيت له باستغراب.
قال:
«دي الحاجات اللي فضلت محتفظ بيها من سنين. كنت بشوفها أحيانًا، وبدل ما أعترف إني فخور بيكي، كنت بهزر وأقلل من اللي حققتيه. مش هقدر أغير الماضي، لكن مش عايز أفضل أهرب منه.»
أخذت إحدى الصور، وتأملتها للحظات.
كانت صورتي القديمة بتفكرني بالبنت اللي بدأت طريقها من غير ما تكون متأكدة إنها هتقدر تكمله، لكنها قررت تحاول رغم كل شيء.
قلت لكريم:
«أنا مش محتاجة الصور دي عشان أثبت لنفسي أنا مين. لكن هحتفظ بيها عشان تفضل تفكرنا إن الإنسان لازم يحترم تعب غيره، حتى لو مش فاهم طريقه.»
ابتسم وقال:
«اتفقنا.»
ومن اليوم ده، بدأ يتغير فعلًا.
ما بقاش يسخر من شغلي، وبقى يسألني عن مسؤولياتي بدل ما يفترض إنه عارف كل حاجة. ولما حد من قرايبنا حاول يقلل من إنجازاتي في إحدى المناسبات، كان كريم أول واحد يتدخل ويقول: