حبسوني

قلت له بهدوء:

«عشان إنت أخويا يا كريم. كنت دايمًا بقول لنفسي إنك هتكبر وتفهم، وإن اليوم اللي هتشوف فيه إنجازاتي بعينك هيكون مختلف.»

سكتُّ لحظة، ثم أكملت:

«لكن مع الوقت، بقيت بحاول أثبت لك حاجات ما كانش المفروض أحتاج أثبتها أصلًا. كنت فاكرة إن نجاحي هيغير نظرتك ليا، لكن الحقيقة إن المشكلة ما كانتش في حجم نجاحي.»

رفع رأسه وسألني:

«أمال كانت في إيه؟»

قلت:

«في إنك كنت مقرر من البداية إني أقل منك، وأي حاجة أعملها كنت بتدور على طريقة تقلل بيها من قيمتها.»

نزل بعينيه للأرض.

ما حاولش ينكر.

وبعد فترة من الصمت، قال:

«أنا آسف يا أختي.»

المرة دي، صوته كان مختلفًا.

ما كانش بيحاول يخرج من موقف محرج، ولا كان بيطلب مني أنسى اللي حصل بسرعة.

كان بيتكلم وكأنه أخيرًا بدأ يدرك حجم الجرح اللي سببه بكلامه على مدار السنين.

قلت له:

«أنا بقبل اعتذارك يا كريم، لكن الثقة مش بترجع بكلمتين. هترجع لما أشوف احترامك ليا في تصرفاتك، مش في الكلام بس.»

هز رأسه وقال:

«عندك حق.»

وبعدين سألني عن المراسم اللي كان المفروض يحضرها من البداية.

قلت له:

«المراسم لسه هتتعمل، ولو حابب تحضر، تقدر.»

رفع عينيه بدهشة.

«بعد اللي حصل؟ لسه عايزاني أحضر؟»

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

«أنا ما دعوتكش عشان أثبت لك إني ناجحة. دعوتك لأنك أخويا، وكنت أتمنى إنك تشاركني اليوم ده. والقرار لسه بإيدك.»

وقف كريم، لكنه قبل ما يخرج، التفت ناحيتي وقال:

«المرة دي هحضر، ومش هقول كلمة واحدة تقلل منك.»

خرج من المكتب، وفضلت أفكر في كلامه.

كنت أتمنى إن اعتذاره يكون بداية حقيقية لتغيير علاقتنا، لكني كنت عارفة إن الكلام وحده مش كفاية.

بعد عدة أيام، جاء موعد مراسم استلام القيادة رسميًا.

اتجهزت القاعدة لاستقبال الضباط والوفود المدعوة، ووقف أفراد الوحدات في أماكنهم، بينما كانت الأعلام ترفرف فوق ساحة العرض.

ارتديت الزي العسكري الرسمي، وثبتُّ الرتبة على كتفي، ثم وقفت أمام المرآة للحظات.

ما شفتش مجرد امرأة وصلت لمنصب كبير.

شفت البنت اللي كانت عندها تمنتاشر سنة، واللي قررت تدخل طريق صعب رغم إن أقرب الناس ليها ما كانوش مؤمنين بقدرتها على النجاح.

شفت سنين التعب والتدريب، والقرارات الصعبة، والأيام اللي كنت برجع فيها مرهقة، لكني أرفض أستسلم.

وأخيرًا، شفت نفسي من غير ما أحتاج أسمع رأي أي حد فيا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *