حبسوني

وده معناه إن اللي حصل معايا كان ممكن يحصل مع أي ضابط تاني.

استدعيت المسؤول عن نظام تسجيل الدخول، وطلبت منه يشرح لي سبب الخلل.

قال بتوتر:

«يا فندم، حصل تأخير في نقل بعض البيانات بين النظام المركزي ونظام البوابة. كان المفروض يتم إخطار أفراد الحراسة بالقائمة المحدثة، لكن ده ما حصلش بالشكل المطلوب.»

سألته:

«هل فيه إجراء بديل للتحقق من هوية الضباط في الحالات دي؟»

رد:

«أيوه يا فندم، فيه تعليمات واضحة بالاتصال بمكتب القيادة أو الضابط المناوب قبل اتخاذ أي قرار نهائي.»

حطيت القلم على المكتب وقلت:

«إذن المشكلة مش في البطاقة وحدها. المشكلة إن الإجراء البديل كان موجود، لكنه ما اتنفذش.»

هز رأسه موافقًا.

أصدرت تعليماتي بمراجعة إجراءات التحقق من الهوية، وتحديث القوائم، والتأكد من إن كل أفراد الحراسة عارفين يتصرفوا إزاي في المواقف المشابهة.

ما كانش هدفي الانتقام من العريف اللي احتجزني، ولا كنت عايزة أستغل منصبي عشان أحرجه.

كنت عايزة أصلح الخطأ اللي كشفه الموقف.

لكن قبل نهاية الاجتماع، دخل مساعدي وقال:

«يا فندم، أخو حضرتك موجود بره، وطلب يقابل حضرتك.»

سكت لحظة، ثم أضفت:

«خليه يدخل.»

دخل كريم، لكن المرة دي ما كانش بنفس الثقة اللي شفته بيها أمس.

كان لابس قميصه المعتاد، وماسك موبايله في إيده، وملامحه بتقول إنه قضى ليلة طويلة بيفكر في اللي حصل.

قعد قدامي، وبعد لحظات من الصمت قال:

«أنا ما نمتش كويس امبارح.»

بصيت له من غير ما أتكلم.

كمل:

«فضلت أفتكر كل مرة سخرت منك فيها. كل مرة كنتِ بتحكي عن شغلك، وأنا أقاطعك أو أضحك. كنت فاكر إني عارفك أكتر من أي حد، لكن اكتشفت إني يمكن ما حاولتش أفهمك أصلًا.»

تنهد، ثم أضاف:

«أنا عايز أسألك سؤال، بس مش عارف إذا كنتِ هتجاوبيني ولا لأ.»

قلت له:

«اسأل.»

بص في عيني مباشرة.

«ليه استحملتي كل ده؟ ليه ما قطعتيش علاقتك بينا من زمان؟»

السؤال خلاني أرجع بذاكرتي لسنين طويلة.

افتكرت أول يوم دخلت فيه الكلية العسكرية، والقلق اللي كنت حاساه، وصوت أبويا وهو بيقول لي إن الطريق ده مش مناسب ليا.

افتكرت المكالمات اللي كنت بعملها لعيلتي بعد أيام التدريب الطويلة، على أمل إني أسمع كلمة تشجيع.

وافتكرت كل مرة كنت برجع فيها البيت في إجازة، فألاقي كريم مستعد بتعليق ساخر جديد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *