في ليله دخلتنا

“أنا آسف يا فريدة..” ضحكت بمرارة.. كلمة “آسف” دي سمعتها منه كتير أوي! ليلة الدخلة اعتذر إنه مش هيعرف يحبني. بعد الليلة اللي قضيناها مع بعض اعتذر إنه اتعدى الحدود. ودلوقتي بيعتذر تاني!

قلت له بهدوء: “عاصم.. أنت عارف كلمة آسف دي سمعتها منك كام مرة؟ أول مرة أشوفك صعبان عليك نفسك، تاني مرة قولت يمكن مكسوف، بس المرة دي.. أنا تعبت.”

صوته طلع بحشرجة: “أنا عارف إني أذيتك…” “لا مش عارف يا عاصم.. أنت ما وقفتش في الأوضة وتشوف اللي بتحبه بيقولك إن واحدة تانية رجعت.. ما اضطريتش تخبي ورقة السونار في جيبك وتتألم لوحدك وتتاخد قرار إنك تحتفظ بعيل من أب مش بيحبك ولا لا!”

سكت تماماً، فكملت كلامي: “أنا مش متصلة أعاتبك.. أنا بس بوضحلك: إحنا اتطلقنا، وأنا مش راجعة، والبيبي أنا هربيه بنفسي.”

“بس أنا أبوه! وليا مسؤولية!” “مسؤوليتك دلوقتي إنك تحترم قراري.. بلاش تبعت ورد، وبلاش تيجي هنا، وبلاش تفكر إن الفلوس بتحل كل حاجة.”

قفلت السكة. وبعد دقائق جاتلي منه رسالة: فهمت.. مش هضايقك، بس لو احتجتي أي حاجة أنا موجود. ما رديتش وقفت الشاشة.

ياسمين حسيت إن الأمور بتفلت من إيدها خالص. عاصم مش بيرد ولا يقابلها، والإنترنت بدأ يتكلم عن سفر فريدة لسويسرا وطريقة طلاقهم. التعليقات كانت بتقول: “فريدة طلعت بفيلا وأسهم، يعني أخدت حقها وأكتر!”

ياسمين استغلت الموضوع واتفقت مع صحفي صاحبها ينزل خبر وصورة لي أنا وأمجد في مطار زيورخ وهو شايل شنطتي ومقرب مني، وكتبوا مانشيت مصفر: فريدة كانت على علاقة بمهندس معمار قبل طلاقها من عاصم بيه!

المقال كان بيتهمني صراحة إني على علاقة بأمجد قبل الطلاق، ومش بس كده.. ده تشككوا في نسَب العيل اللي في بطني! الخبر انتشر زي النار في الهشيم، والصحافة المائعة مقضياها كلام.

في بيت عيلة عاصم.. دخل المساعد طارق المكتب ومسك التابلت: “عاصم بيه.. حصلت مصيبة.”

عاصم كان بيبص في أوراق الشغل، رفع راسه وبص للعنوان، وفي ثانية وشه تحول لكتلة ثلج. قرأ المقال كله، وبعدين سأل ببرود يرعب: “مين اللي كتب القرف ده؟” “صحفي ترفيهي يا بيه.” “والمصدر؟” “مش محدد.”

حط عاصم التابلت على المكتب وقال بصوت جاف: “المقال ده يتشال فوراً.. وابعث إنذار قضائي بتكذيب الخبر، مع حفظ كل الأدلة.” سكت ثانية وكمل: “ودور لي على الشخص اللي بعت الصور دي للصحافة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *