في ليله دخلتنا

ضحكنا إحنا الاتنين، بس لما لف وشه الابتسامة اتسحبت من وشي.. أنا مش غبية، أنا عارفة إن أمجد بيحبني وبيعمل كل ده عشان مشاعره، بس أنا مش مستعدة أدخل في أي علاقة دلوقتي، ومش عايزه أستخدمه كبديل لعاصم.

في نفس الليلة قعدت معاه وقلت له بصراحة: “أمجد.. شكراً على كل حاجة بتعملها معايا.. بس…” حط أمجد كباية الشاي وقال بهدوء: “فريدة.. أنا عارف.” اتصدمت، فكمل هو ابتسامة هادية: “أنا بحبك من زمان يا فريدة.. بس أنا عارف إنك مش مستعدة، وعارف ظروفك.. فما تشيليش هم، وما تعتذريش.. حبك ده حاجتي أنا ومش مسؤوليتك، وأنا مش هسيب صاحبتي عشان اتفضت!”

دموعي نزلت من كتر التأثر، وأمجد اتخض وقال: “يا ستي خلاص بلاش نكد! أنا ما صدقت أركب السرير صح!” ضحكت وسط دموعي.. والثلج كان بينزل برة الشباك في أخر ليلة قبل الربيع.

البيبي اتولدت في يوم صيفي بدري.. قبل ميعادها بأسبوعين. الطلق جالي بالليل وأمجد أخدني وجري بيا على المستشفى. وأنا داخلة أوضة الولادة، مسكت إيد أمجد بجمود وقلت له خايفة، فهداني وقال لي: “أنتِ قوية يا فريدة وهتقومي بالسلامة.”

وفي نفس اللحظة.. عاصم كان في اجتماع في مصر لما المساعد دخل ووشوشه إن فريدة دخلت ولادة. عاصم القلم سقط من إيده وقام وقف فجأة وقال: “أجلوا الاجتماع!” طلع يجري وركب طيارته الخاصة على زيورخ.

لما وصل عاصم المستشفى، كانت بنتي اتولدت خلاص.. بنت زي القمراية، وزنها ثلاثة كيلو وصحتها زي الفل. أنا كنت نايمة على السرير وجسمي عرقان، ولما الممرضة حطت البنت في حضني ومسكت إيدها الصغيرة.. عيطت من الفرحة والراحة: “أهلاً يا حبيبتي.. أختك أمك شافتك.”

برة في الممر.. عاصم كان واقف وشه أصفر وعينيه حمرا، وقرب منه أمجد وقال له بابتسامة: “الأم والبنت كويسين.. بنت زي الفل.” عاصم دموعه نزلت على بلاط المستشفى وما قدرش يخبيها، فسأله أمجد: “تقدر تدخل تشوفها.. فريدة وافقت.”

دخل عاصم الأوضة بالراحة، وكان خايف يقرب وكأنه بيحلم. بصيت له وقلت له: “جيت يا عاصم؟” صوته طلع بحشرجة: “أيوه..” قلت له: “تعالى شوف بنتك.”

قرب ببطء شديد ولمس إيد البنت الصغيرة بصباعه.. البنت مسكت صباعه العريض بقبضتها الصغير. عاصم انحنى وكتافه بدأت تتهز وهو بيعيط في السكات ومسك دموعه بالعافية: “فريدة.. شكراً.” قلت له بهدوء: “ما تشكرنيش.. أنا خلفتها عشان أنا عايزة ده، مش عشانك.” هز رأسه: “عارف..”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *