في ليله دخلتنا

سألني بصوت واطي أوي وهو باصص للبنت: “سميتيها إيه؟” قلت له: “فريدة عادل.. جنى.” عاصم اتسمر مكانه وسأل: “اسم عيلتك أنتِ؟” رفعت راسي وبصيت له: “عندك اعتراض؟” هز رأسه بسرعة وقال والدموع في عينيه: “لا خالص.. جنى.. اسم جميل أوي زي أمها.”

انحنيت وبست بنتي وقلت لها بصوت واطي: “أهلاً بيكي يا جنى.. دي بداية حياتنا الجديدة.”

بعد سنة من ولادة جنى.. بقت حياتي أهدى وأكثر استقراراً. بقيت المصممة الرئيسية لمشروع القرية السياحية، شغلي بقى كتير بس بقيت بعرف أنظم وقتي كويس أوي. الصبح في الشغل، وبعد الضهر مع جنى، بالليل نطبخ ونلعب وتقرأ لها قصة وننام.

أمجد كان لسه بيلف علينا، وبقى “العم أمجد” اللي جنى بتحبه وبتموت فيه، وأول ما تشوفه تضحك وتجري عليه.

وعاصم كان بييجي يزور جنى حسب اتفاقنا وفي المواعيد المضبوطة. في الأول كنت قلقانة جداً.. خايفة يستخدم فلوسه أو نفوذه وياخد البنت، أو يضغط عليا بأي طريقة. بس عاصم اتغير تماماً.. كان بييجي في الميعاد بالظبط، ما يدخلش البيت غير لما يستأذن، وما بيطلبش أي حاجة مش منطقية.

كل مرة بييجي، بيجيب معاها هدية صغيرة.. لعبة، كتاب مصور، أو صندوق موسيقى. واتعلم إزاي يغير حفاضات، ويغلي المية بالعيار عشان يعمل لبن الأطفال، وإزاي يهديها لما تعيط.

في يوم، جنى فضلت تعيط نص ساعة متواصلة ومش راضية تسكت.. عاصم شالها وبقى يلف بيها في الصالة كلها لحد ما قميصه غرق عرق! كنت واقفة مستنياه ويراقبهم، وما قدرتش أمسك نفسي من الضحك! لف وشه وقالي باستغراب: “بتضحكي على إيه؟” رفعت حواجبي وقلت له: “شكراً يا عاصم بيه.. أصل أول مرة أشوفك محتاس كده!”

بص لي وبعدين انفجر في الضحك: “أيوه.. بصراحة ما توقعتش إن الموضوع صعب كده!” وفجأة، جنى سكتت بين إيديه، وفتحت عينيها الكبيرة وبصت لأبوها.. وانفجرت هي كمان في الضحك!

عاصم وطي رأسه وعينيه مليانة فرحة كأنه لسه ماضي صفقة بمليارات! بصيت لهم والابتسامة طلعت من قلبي، بس بعد ثانية واحدة لفيت وشي الناحية التانية.. لأني عارفة.. حنيته دلوقتي حقيقية، بس وجع زمان كان حقيقي برضه.. وما ينفعش نمسح القديم لمجرد إن الحاضر بقى حلو.

بعد الضهر.. بعد ما جنى نامت، عاصم ناداني فجأة: “فريدة..” كنت بغسل الأكواب، لفيت وقلت له: “نعم؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *