في ليله دخلتنا
فضل واقف قدام الدولاب كتير، وبعدين سأل الدادة: دادة.. الحاجات دي.. هي اللي كانت بتعملها؟
الدادة ردت: أيوه يا بيه.. كانت بتقول إنك ما بتحبش حد يلمس حاجتك الشخصية، فكانت بترتب كل حاجة بإيدها.
سكت عاصم، فكملت الدادة: في الحقيقة، الهانم كانت بتحبك أوي وتهتم بيك.. بس ما كانتش بتحب تتكلم.
كشر وقال: تهتم بي؟
أيوه.. اليوم اللي دخلت فيه المستشفى بسبب معدتك، فضلت صاحية طول الليل في الصالة.. واليوم اللي عملت فيه حادثة بالعربية كانت هي أول واحدة توصل.. والسنة اللي فاتت لما الشركة كانت في أزمة، باعت مجوهرات خاصة بيها عشان تجمع سيولة.
التفت عاصم بسرعة ومذهول: باعت مجوهرات؟! أيوه يا بيه.
عاصم ما كانش يعرف ده! كل اللي يذكره إن الشركة السنة اللي فاتت كان عندها أزمة سيولة، وفجأة اتضخ مبلغ من صندوق استثماري صغير حل الأزمة. لما سأل المساعد وقتها، قال له ده مستثمر خاص وما اهتمش.
طلع تليفونه فوراً واتصل بالمساعد: طارق! أيوه يا عاصم بيه. اتأكد لي من الصندوق اللي استثمر معانا السنة اللي فاتت.. مين المالك الحقيقي له؟
بعد عشر دقائق، اتصل المساعد وصوته متردد: عاصم بيه… أنطق! المالك المستفيد الأخير من الشركة دي… هي الهانم.. فريدة هانم.
السكون حل في الأوضة. بص عاصم لتوكة الوردة اللي في إيده، وسأل بصوت بحوح: فيه إيه تاني عنها أنا ما أعرفهوش؟
المساعد سكت شوية وبعدين رد بأسى: يمكن.. حاجات كتير أوي يا بيه.
عاصم ضحك بمرارة.. ضحكة أشبه بالبكاء. ثلاث سنين عايش معاها تحت سقف واحد، وما بدأش يدور ورا مراته ويكتشفها إلا بعد ما مشيت وسابته!
رن التليفون، وكان الاسم “ياسمين”. زمان كان بيرد في ثانية، بس المرة دي فضل يبص للاسم كتير قبل ما يرد: أيوة يا ياسمين. عاصم.. أنت فين؟ أنا خرجت من المستشفى والدكتور قال محتاجة راحة، ممكن تيجي تاخدني؟
بص عاصم لشنطة فريدة الفاضية في الممر، وافتكر إن فريدة هي كمان كانت دايخة امبارح في الحفلة ووشها أصفر، وهو سابها وجري على ياسمين من غير ما يرمش! رد ببرود وقسوة: اطلبي تاكسي.
ياسمين اتصدمت: عاصم! مالك؟ ورايا شغل.. وقبل أي حاجة يا ياسمين.. إحنا اتفارقنا من ثمان سنين، ما تتصليش بيا تاني في أمور شخصية زي دي.
وقفل السكة في وشها!
فتح الأسماء وطلب “فريدة”.. مرة، اتنين، ثلاثة. في المرة الرابعة، جاله الصوت الآلي: “الرقم الذي طلبته غير مستعمل حالياً”. غيرت رقمها بالسرعة دي!