في ليله دخلتنا
ومرت الأيام وعاصم بدأ يطاردني من جديد.. بس المرة دي بحب وباحترام ورقة، من غير نفوذ ولا فلوس ولا ضغط. يبعت لي ورد كاميليا أبيض ويستأذني الأول قبل ما يديهولي، يطلب يخرج معايا سينما أو نمشي على النيل.
ولما جنى كملت ست سنين.. في جنينة الفيلا المطلة على النيل، وبعد المطرة ما وقفت والشمس طلعت، عاصم جيه وكان يرتدي قميص أبيض وماسك صندوق صغير في إيده. جنى جرت عليا بالفستان الأبيض وقالت لي: “ماما تعال انزلي الجنينة!”
نزلت ولقيت عاصم واقف تحت الشجر، بص لي وقال بلهفة ورجاء: “فريدة.. تحبي تبدأي معايا من جديد؟ نتجوز بجد المرة دي؟”
بصيت له.. للراجل اللي اتغير عشان يثبت لي إنه يستاهل، وبصيت لبنتنا اللي واقفة بتضحك بيننا، وبصيت للماضي اللي هربت منه وللحاضر اللي بنيته بنفسي.
ابتسمت له وقلت له من كل قلبي: “موافقة يا عاصم.. المرة دي بجد، ومن غير عقد.”
عاصم كان واقف قدامي، وشه باين عليه التوتر، عينيه بتبص في عيني بلهفة ورجاء مش قادر يخبيها.
“فريدة.. عندي سؤال عايز أسألك إياه.”
بصيت للعلبة اللي في إيده، وقلبي بدأ يدق بسرعة ومن غير ما أحس.
قرب مني خطوة، وما نزلش على ركبته فوراً، فضل واقف يبص في عيني بصدق:
“أنا اتجوزتك زمان بعقد صوري.. وقعدت قدامك قلت لك البنت اللي بتمنى أتجوزها مش أنتِ.”
سكت، فكمل وصوته بح:
“الكلمة دي كانت أكبر غلطة ارتكبتها في حياتي كلّها.. أنا مش هقدر أمسح الماضي، ولا هقدر أرجع لك الثلاث سنين اللي ضاعوا من عمرك بسببي.. بس أنا عايز أسألك…”
نزل بالراحة على ركبة واحدة، وفتح العلبة الصغيرة.
كان فيها خاتم سادة وهادي أوي، مش فخم ولا زحمة.. خاتم أرق مما تتخيل.
“فريدة.. تقبلي تتجوزيني؟”
بصيت له، والدموع نزلت من عيني من غير ما أحس.
عاصم اتخض وقال بلهفة:
“مش لازم تردي دلوقتي والله! لو لسه مش مستعدة…”
ضحكت وسط دموعي وقلت له:
“أنت هفضل تتكلم كتير كده؟!”
أتسمر مكانه، فمديت له إيدي بالراحة وقلت له:
“لبسني الخاتم.”
عاصم فضل ساكت ومصدوم، وبعد ثانية سألني بصوت بيترعش:
“أنتِ.. أنتِ وافقتي؟”
هزيت راسي وقلت له بابتسامة:
“أيوه.. ولو ما لبستنيش الخاتم دلوقتي هغير رأيي!”
سحب الخاتم بسرعة من العلبة، بس إيديه كانت بتترعش لدرجة إن الخاتم كان هيقع منه على الأرض!
جنى كانت واقفة جنبنا، لما شافت منظر أبوها ضحكت بصوت عالي: