في ليله دخلتنا

اتصل بالمساعد فوراً: احجز لي سويسرا! يا بيه، الهانم طلبت من شركة الطيران السرية على بياناتها. تصرف وهاتها! لازم تلاقيها بأي طريقة!

وسكت ثانية وكمل بصوت مكسور: بس.. بلاش تضايقها.. اتأكد بس إنها كويسة.. وهات لي أشطر دكتور نسا وتوليد نسأله.. دكتور نسا يا بيه؟! عايز اعرف.. يعنى إيه حمل في الأسبوع السادس؟ والست في الوقت ده بتتحمل تعب لحد فين؟

لما الطيارة نزلت في زيورخ، كان الثلج بينزل. طلعت شنطتي ورفعت الياقة عشان البرد. التليفون اتهز برسالة من صديق قديم: أنا عند بوابة ثلاثة.

رفعت راسي، لقيت أمجد واقف ببالطو بني وبيشاور لي. أمجد.. زميلي من أيام الكلية، والوحيد اللي كان عارف إني بحب عاصم. قرب وأخد الشنطة مني: فريدة! بقالنا ثلاث سنين ما اتقابلناش.. خسيتي أوي!

ضحكت: دي أول كلمة تقولها لي بعد الغيبة دي؟

بص لبطني والابتسامة اختفت من وشه: أنتِ حامل بجد؟ أيوه. هو يعرف؟ عرف. وقال إيه؟ سألني: “من مين؟”

ياسمين ضحكت بثقة: “أنتِ مش فاهمة عاصم. ده عاش يحبني ثمان سنين، مستحيل ينساني.”

مسكت شنطتها: “هاتي العربية.” “على فين؟” “بيت عيلة عاصم القديم.. هروح للجدة.”

الجدة كانت قاعدة في الصالة، وجنبها علبة الأدوية. وشها كان تعبان بعد حفلة عيد الميلاد. أول ما دخلت ياسمين، رفعت راسها ببرود: “خير؟”

ياسمين ابتسمت بنفاق: “يا تيتة.. سمعت إنك تعبانة فجيت أزورك.”

الجدة بصت لها بصرامة: “أنا مش تيتة حد.. ويا آنسة ياسمين، أنتِ مشيتي من ثمان سنين، محدش لامك على اختياراتك وشغلك، بس ما كانش ينفع ترجعي في الوقت اللي عاصم بدأ يظبط فيه حياته وتخربي كل حاجة.”

عينين ياسمين احمرت: “أنا ما كانش قصدي.. أنا بحبه!”

الجدة سألتها بمرارة: “أنتِ عارفة يعني إيه بتحبي حد؟” “يعني لما يقع تقفي جنبه مش تسيبيه وتجري.. لما يتعرض لأزمة ما تديش ظهرك له.. ولما تعرفي إنه اتجوز تحترمي بيته ومراته وتقفي عند حدك!”

حطت الجدة كباية الشاي وقالت بقسوة: “أنتِ بتحبي نفسك يا ياسمين.. ومش حبك ده اللي يدي ليكي الحق تؤذي الناس.”

ياسمين اتعصبت: “أنتِ دايماً بتفضلي فريدة عليا!”

الجدة ما أنكرتش: “أيوه، بصعب عليا البنت.. لما العيلة مرت بأزمة فريدة ما سابتناش، ولما عاصم اتقال عنه كلام في الصحافة فضلت واقفة جنبه، وعاشت ثلاث سنين في البيت ده من غير ما تاخد حقها كزوجة! أنا اللي غلطت لما افتكرت إن الوقت هيخلي عاصم يفهم ويلين.. ودلوقتي أنتِ وهي أذيتوها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *