رجع بعد خمس سنين
نورهان قعدت.
إيديها كانت متشابكة بقوة.
— إنتِ مش عارفة كل الحقيقة.
تنهدت.
— نورهان، خمس سنين عدوا.
— بالظبط.
رفعت عينيها لي.
— وعايزاكي تعرفي إن المكالمة اللي حصلت وقتها مكانتش زي ما آدم بيحكيها.
ده شد انتباهي.
— قصدك إيه؟
— أنا فعلًا كنت ناوية أروح الجبل.
— عارفة.
— بس عمري ما طلبت منه يسيب مهمته.
قطبت حواجبي.
— يعني إزاي؟
نورهان أخدت نفس عميق.
— أنا قلت له إني خايفة.
— وإنه كان واعدني من شهور إنه هيرافقني.
— لكن لما قال لي إن عنده عملية، قلت له إني أقدر أروح لوحدي.
— طيب إزاي ظهر في محطة السفر؟
ابتسمت بسخرية حزينة.
— لأن آدم طول عمره محتاج يحس إنه شخص لا غنى عنه.
سكت.
وكملت:
— أنا كنت صاحبته من قبل ما يعرفك. أبويا كان شغال مع عيلة الشافعي. ولما مات، آدم حس إنه لازم يفضل مسؤول عني.
— وإنتِ سمحتي له بده؟
— في البداية.
قالتها من غير ما تحاول تبرر نفسها.
— كنت بحب الإحساس ده.
— كنت بحب إنه يظهر لما أطلبه.
— كنت بحب إني أعرف إن مهما كان مع مين، لو احتجت مساعدته هييجي.
عينيها اتمليت بالندم.
— حتى بعد ما اتخطب لك.
يمكن دي كانت أول مرة نورهان تكلمني من غير عداء.
— لكن في المحطة، لما شوفته جاي ولسه لابس جزء من الزي العسكري، فهمت إنه أخد الموضوع أبعد من اللازم.