انا شوفت
ـ محدش هيخرج من هنا! آدم بص لها نظرة خلتها تتراجع غصب عنها. ـ وسّعي يا مدام زينب. أنا مش عايز مشاكل، لكن لو حاولتي تمنعيها، هضطر أطلب الشرطة، وساعتها مش هتقدري تخبي حاجة. بصت لأبويا للمرة الأخيرة، وكأنها مستنية منه ينقذها، لكنه كان واقف مشلول من الصدمة.
زينب جريت وقفت قدامنا. ـ محدش هيخرج من هنا! آدم بص لها نظرة خلتها تتراجع غصب عنها. ـ وسّعي يا مدام زينب. أنا مش عايز مشاكل، لكن لو حاولتي تمنعيها، هضطر أطلب الشرطة، وساعتها مش هتقدري تخبي حاجة.
بصت لأبويا للمرة الأخيرة، وكأنها مستنية منه ينقذها، لكنه كان واقف مشلول من الصدمة. خرجنا من الزريبة، وأنا أول ما شميت الهوا حسيت إني كنت محبوسة تحت الأرض وطلعت للنور. لكن قبل ما نوصل لباب البيت، سمعت صوت بنت بتصرخ: ـ ماما!
إنتي عملتي إيه؟! كانت دي ندى، بنت مرات أبويا. واقفة على السلم، لابسة روب البيت، ووشها شاحب، وعينيها مليانة دموع. زينب اتلفتت لها بعصبية: ـ ادخلي أوضتك يا ندى! محدش طلب رأيك! لكن ندى نزلت السلم بسرعة، ووقفت قدامها. ـ أنا سمعت كل حاجة يا ماما…
إنتي فعلًا كنتي بتحطي لشمس دوا في الأكل؟ زينب رفعت إيدها عشان تضربها، لكن ندى مسكت إيدها قبل ما تنزل. ـ لأ! مش هتضربيني المرة دي! كلنا اتصدمنا. ندى اللي طول عمرها ساكتة، واللي كانت مرات أبويا بتعاملها كأنها ملكة البيت، كانت لأول مرة بتقف قدام أمها بالشكل ده.
بصتلي ودموعها بتنزل. ـ أنا آسفة يا شمس. فضلت باصة لها من غير ما أتكلم. كملت بصوت متقطع: ـ أنا كنت عارفة إن ماما بتضايقك، وكنت بشوفها وهي بتاخد حاجات من أوضتك، وكنت عارفة إنها أخدت دهب مامتك الله يرحمها… لكني كنت بخاف منها.
كل مرة كنت بفكر أتكلم، كانت بتهددني إنها هتطردني من البيت، وإن أبويا مش هيصدقني. بصيتلها بوجع. ـ وإنتي كنتي شايفاني وأنا بتضرب وأتذل، وساكتة؟ ندى نزلت راسها. ـ عارفة إني غلطانة. ومش مستنية منك تسامحيني دلوقتي. بس أنا مش هسكت تاني. زينب صرخت فيها: ـ اخرسي!
إنتي عايزة تضيعي أمك؟! ندى رفعت راسها، وقالت لأول مرة بثبات: ـ إنتي اللي ضيعتي نفسك يا ماما، لما ظلمتي بنت ملهاش ذنب. آدم تدخل بهدوء: ـ كويس إنك قررتي تتكلمي يا ندى، بس لازم تعرفي إن الكلام لوحده مش كفاية.