انا شوفت
ـ أنا مقولتش إنه وحش، ومش هظلمه وأحكم عليه من غير دليل، لكن في حاجات لازم تتعرف قبل ما تدخلي بيت حد وإنتي مش عارفة عنه غير اسمه ومركزه. بلعت ريقي بصعوبة، وسألته: ـ طب وإنت تعرفه منين؟
وإزاي عرفت اسمي من الأساس؟ إنت مين يا أستاذ؟ ابتسم ابتسامة صغيرة رغم التوتر اللي كان ظاهر على ملامحه، ومد إيده يساعدني أظبط وقفتى بعد ما فك الحبل من رجلي. ـ أنا اسمي آدم يا شمس!
فضلت باصة له كأني مش فاهمة الكلام. ـ إيه؟! ـ آدم… الاسم اللي إنتي لسه قايلالي عليه من شوية، اسم العريس اللي اتقدم لك. رجعت خطوة لورا، ورجلي خبطت في كومة تبن، وكدت أقع لولا إنه سندني بسرعة من غير ما يضغط عليّا. ـ يعني إنت.
.. إنت العريس؟! هز راسه بهدوء. ـ أيوه، أنا العريس. حطيت إيدي على صدري، وحسيت إن نفسي اتسحب مني. كل اللي حصل في الساعات اللي فاتت كان أكبر من قدرتي على الاستيعاب. رجعت بيت أبويا وأنا بحلم إنه يفرح بيا، لقيت نفسي متهمة في شرفي ومربوطة في زريبة، ودلوقتي اكتشفت إن الراجل اللي وافقت عليه هو نفسه اللي أنقذني من المكان ده!
بصيتله وقلت بارتباك: ـ طب إنت جيت هنا إزاي؟ وإيه اللي جابك في الوقت ده بالذات؟ وإزاي عرفت إني أنا العروسة اللي اتقدمتلها؟ آدم أخد نفس طويل، وبص ناحية الباب تاني. ـ كل ده هحكيلك عليه، بس لازم نخرج من هنا الأول.
إنتي جسمك ضعيف، ووشك مجروح، وإيديكي متعورين من الحبل، ومحتاجة تشربي وتاكلي وتطمني إنك بخير. ـ بس أنا مش همشي معاك كده! أنا معرفكش، حتى لو كنت العريس اللي اتقدملي. بصلي باحترام، ورجع إيده لورا عشان يسيبلي مساحتي. ـ عندك حق. وأنا مش طالب منك تثقي فيا لمجرد إني أنقذتك.
أنا هخرجك من هنا، وهخلي جدتك تعرف مكانك، وبعدها إنتي حرة تمامًا. لو رفضتي الجوازة، مش هضغط عليكي، ولو وافقتي، لازم تكون موافقتك وإنتي مطمنة وعارفة كل حاجة عني. الكلام ده خلاني أسكت. لأول مرة من ساعات، حد بيتكلم معايا وكأن ليّا رأي وكرامة وحق أختار.
لكن قبل ما أقدر أرد، سمعنا صوت خطوات جاية من بره، وبعدها صوت مرات أبويا وهي بتتكلم مع حد: ـ أنا بقولك يا حكيم، البنت دي لو خرجت من هنا وفتحت بُقها، إحنا الاتنين هنروح في داهية! اتجمدت مكاني، وآدم رفع إيده قدام شفايفه إشارة ليا إني أسكت.