انا شوفت
لكن موضوع الحمل والولادة كان كدب. الأستاذ شريف قاطعها: ـ الكلام ده لازم يتسجل رسميًا، ولازم الجهات المختصة تحقق فيه. إنتي فاهمة إن الاعتراف لوحده مش معناه إن كل حاجة انتهت؟ زينب هزت راسها. ـ فاهمة. بصيتلها طويلًا، وقلت: ـ ليه يا زينب؟
أنا عمري ما أذيتك، ولا أخدت منك حاجة. رفعت عينيها ليا، وقالت: ـ لأن فؤاد وعدني بفلوس كتير، ووعدني إنه هيخلّي بنتي تتجوز آدم لو قدرت أبعدك عن طريقها. بصت ناحية آدم، ثم كملت: ـ أنا كنت فاكرة إنك مجرد بنت فقيرة، وإن محدش هيقف جنبك.
مكنتش أعرف إنك هتلاقي ناس تصدقك وتحميكي. آدم رد بصرامة: ـ بنتك ملهاش ذنب في اللي عملتيه، لكن ده مش معناه إنك كنتي تملكي حق تدمري حياة شمس عشان مصلحة بنتك. زينب هزت راسها، ثم بصتلي. ـ أنا مش بطلب منك تسامحيني.
أنا بطلب منك تسمعيني للآخر، لأن فيه حاجة أخيرة لازم تعرفيها عن أبوكي. قلبي اتقبض. ـ أبويا ماله؟ زينب سكتت لحظة، ثم قالت: ـ أبوكي كان عارف إن فؤاد بيضغط عليّا، لكنه مكنش يعرف كل تفاصيل اللي بعمله.
هو وافق يسيبك في البيت ويمنعك من الخروج، لأنه كان خايف من الفضيحة، وكان فاكر إنك فعلًا عملتي حاجة غلط. لكن… اتوقفت عن الكلام. صرخت فيها: ـ لكن إيه؟! ردت بصوت مرتعش: ـ لكنه كان عارف إن اتهام الحمل والولادة كدب، ومع ذلك سابك مربوطة في الزريبة.
ومشيت. ### المواجهة الأخيرة مع الأب بعد يومين، وصلني اتصال من أبويا. فضل الموبايل بيرن قدامي، وأنا مش عارفة أرد ولا أقفله. جدتي قعدت جنبي، وقالت: ـ القرار قرارك يا شمس. لو مش مستعدة تسمعيه، مش لازم تردي.
بصيت للشاشة، وبعد لحظة ضغطت على زر الرد. ـ ألو. صوته جه ضعيف: ـ شمس… إزيك يا بنتي؟ سكت. هو كمل: ـ أنا عارف إنك مش عايزة تسمعي صوتي، وعارف إن اللي عملته ملوش غفران سهل. بس أنا عايز أقابلك، ولو لآخر مرة. بصيت لجدتي، وهي سابتلي حرية الاختيار.
قلتله: ـ هقابلك في مكان عام، ومعايا جدتي. وافق فورًا. تاني يوم، قابلته في كافيه هادي، وكان شكله متغير تمامًا. شعره بقى أبيض أكتر، ووشه شاحب، وعينيه مليانة ندم. قعد قدامي، وفضل ساكت فترة طويلة. أخيرًا قال: ـ أنا مش عارف أبدأ منين.
رديت ببرود: ـ ابدأ من الحقيقة. نزل راسه. ـ أنا صدقت زينب، وكنت عارف إنها بتكدب في موضوع الطفل، لكني كنت فاكر إنك مخبية عني حاجة تانية، وإنك لو اتعاقبتي هتقولي الحقيقة. بصيتله بذهول. ـ يعني إنت عاقبتني عشان تعترف بحاجة أنا معملتهاش؟