انا شوفت
في يوم، كنا قاعدين في جنينة بيت جدتي، وهو جابلي كتاب كنت بدور عليه من فترة. ناولني الكتاب، وقال: ـ افتكرت إنك قلتي إنك محتاجاه. ابتسمت. ـ إنت بتفتكر كل حاجة بقولها؟ ضحك. ـ مش كل حاجة، لكن الحاجات اللي بتهمك بحاول أفتكرها.
سكت لحظة، ثم قال: ـ شمس، أنا عايز أتكلم معاكي في موضوع. قلبي دق بسرعة. ـ خير؟ بصلي بجدية. ـ أنا لسه متمسك بفكرة إننا نكمل ونتعرف على بعض، لكن مش عايزك تحسي إنك مديونة ليا عشان أنقذتك.
اللي حصل في الزريبة ملوش علاقة بقرار الجواز. أنا عايزك تختاريني لو كنتي مقتنعة بيا، مش عشان شايفة إني أنقذتك من حاجة. بصيتله، وحسيت إن الكلام ده كان أهم من أي وعد ممكن يقوله. ـ وأنا مش هتجوزك عشان إنت أنقذتني يا آدم. ابتسم وسأل: ـ أمال ليه؟
اتكسفت، وبصيت للكتاب اللي في إيدي. ـ عشان إنت أول حد من وقت طويل يحسسني إني إنسانة ليها رأي، وإن من حقي أقول لأ، ومن حقي أخاف، ومن حقي أختار. بس أنا لسه عايزة وقت. آدم هز راسه. ـ خدي كل الوقت اللي تحتاجيه. ابتسمت.
ـ بس ممكن نخرج نتكلم ونتعرف على بعض أكتر؟ ابتسامته وسعت. ـ دي أحلى دعوة جاتلي من سنين. ### فرحة استحقتها شمس عدت الشهور، وبدأت حياتي ترجع لطبيعتها. قضية الأرض اتحركت، وحقوق أمي بدأت تتحدد رسميًا، وبقيت عارفة إن فيه مستقبل أقدر أبنيه بإيدي، من غير ما أكون تحت رحمة حد.
آدم كان موجود في حياتي، لكن مش باعتباره الشخص اللي أنقذني وبس، إنما باعتباره إنسان اتعرفت عليه، وشفت أخلاقه في المواقف الصعبة قبل السهلة. كان بيختلف معايا أوقات، لكن عمره ما حاول يفرض رأيه عليّا، ولا يقلل من أحلامي.
وفي يوم تخرجي، كنت واقفة قدام المراية في بيت جدتي، لابسة فستان بسيط، وشعري متسرح، وببص لنفسي وأنا مش مصدقة إني وصلت لليوم ده. جدتي دخلت، وشافتني، فدموعها نزلت. ـ يا حبيبتي… أمك لو كانت عايشة، كانت هتفرح بيكي أوي. ح. ضنتها بقوة. ـ إنتي اللي خليتيني أوصل يا تيتة.
إنتي اللي فضلتي واقفة جنبي لما الدنيا كلها كانت ضدي. مسحت على شعري. ـ إنتي اللي تعبتي واجتهدتي يا شمس. أنا بس كنت بفتحلك الباب، لكن إنتي اللي مشيتي الطريق. في حفل التخرج، كان آدم واقف مع أمه، ولما شافني، ابتسم بفخر.
في حفل التخرج، كان آدم واقف مع أمه، ولما شافني، ابتسم بفخر. بعد ما الحفل خلص، قرب مني وناولني باقة ورد. ـ مبروك يا دكتورة شمس المستقبلية! ضحكت. ـ لسه مش دكتورة يا آدم! ـ بالنسبة لي، إنتي حققتي حاجة عظيمة، ولسه قدامك حاجات أعظم.