انا شوفت

مريم ح. ضنتني، وقالت: ـ أمك كانت محظوظة إنها خلفت بنت قوية زيك. بصيت للسما، وهمست: ـ ربنا يرحمك يا ماما… أنا كملت الطريق اللي كنتي بتحلمي بيه عشاني. بعد الحفل، آدم طلب يقعد معايا ومع جدتي. كان متوتر شوية، وده خلاني أضحك.

ـ إنت متوتر ليه؟ دي مش أول مرة تقابل جدتي! رد وهو بيعدل ياقة قميصه: ـ المرة دي مختلفة. جدتي ابتسمت بخبث. ـ خير يا ابني؟ شكلك جاي في موضوع كبير. آدم بصلي، ثم رجع بص لجدتي. ـ أنا جاي أطلب إيد شمس رسمي، لو هي موافقة.

حسيت بوشي بيحمر، وجدتي بصتلي. ـ الرأي رأيك يا بنتي. بصيت لآدم، وافتكرت أول مرة شفته فيها في الزريبة، وأنا مربوطة وخايفة، وهو واقف قدامي بيسألني مين ظلمني. وقارنت بين البنت اللي كنتها يومها، والبنت اللي بقيتها دلوقتي.

أنا مش بوافق على الجواز عشان أهرب من بيت أبويا، ولا عشان أرد على زينب، ولا عشان آدم أنقذني. أنا بوافق لأني عرفت الراجل اللي قدامي، وشفت احترامه ليا في كل موقف. ابتسمت وقلت: ـ موافقة يا آدم. آدم فضل باصصلي لحظة، وكأنه مش مصدق، وبعدها ابتسم ابتسامة كبيرة.

جدتي رفعت إيديها للسما: ـ الحمد لله يا رب! ربنا يتمم لكم على خير. مريم ح. ضنتني، وآدم قال بهدوء: ـ أوعدك يا شمس إني هفضل أتعامل معاكي بنفس الاحترام اللي بدأنا بيه، وإن بيتنا هيكون مكان تحسي فيه بالأمان، مش مكان تخافي منه.

مسكت إيده، وقلت: ـ وأنا أوعدك إني هكون شريكة ليك، مش مجرد حد ماشي وراك. ضحكنا كلنا، وكانت دي أول مرة من سنين أحس إن قلبي مرتاح فعلًا. ### آخر مواجهة مع الماضي قبل الفرح بأسبوع، أبويا طلب يقابلني.

المرة دي وافقت أقابله في بيت جدتي، بحضورها. دخل وهو شايل علبة صغيرة، وقعد قدامي من غير ما يبص في عيني. قال: ـ دي حاجات أمك اللي قدرت أرجعها من زينب، ومعاها شوية صور قديمة ليكي وإنتي صغيرة.

فتحت العلبة، ولقيت فيها صور ليا وأنا طفلة في ح. ضن أمي، وخاتمها القديم، وورقة صغيرة مكتوب فيها بخط إيدها: «شمس، يا نور عيني، لو في يوم الدنيا ضاقت بيكي، افتكري إنك أقوى مما تتخيلي، وإن كرامتك أغلى من رضا أي حد.

» ح. ضنت الورقة لصدري، وانفجرت في العياط. أبويا كان بيبكي هو كمان. قال: ـ أنا ضيعت سنين من عمرك يا بنتي، ومش عارف إذا كنت أستحق إنك تسامحيني ولا لأ. بس أنا بدأت أروح لمتخصص يساعدني أفهم إزاي وصلت للدرجة دي من الضعف، وإزاي سمحت لحد يتحكم فيا بالشكل ده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *