انا شوفت
” سكتت لحظة، وبعدها كملت وهي بتضغط على إيدي بحنان. “أنا مش هضغط عليكي في حاجة يا شمس، لكن نفسي أطمن عليكي. أنا كبرت يا بنتي، ومش عايزاكي تفضلي لوحدك في الدنيا.” حسيت بقبضة في قلبي، فمسكت إيدها بسرعة. “بعد الشر عليكي يا تيتة!
ربنا يديكي الصحة وطولة العمر، إنتي لسه هتفرحي بيا وأنا متخرجة، وهتشوفيني وأنا محققة كل اللي بحلم بيه.” ابتسمت، لكن كان في عينيها حزن حاولت تخبيه. “ربنا يفرح قلبك يا بنتي. وأنا مش عايزاكي توافقي على حد لمجرد إني قلتلك إنه كويس.
لازم تكوني مقتنعة ومرتاحة.” سألتها بخجل: “طب هو اسمه إيه؟” قالتلي اسمه، وبعدها حكتلي شوية تفاصيل عنه، لكني مكنتش شوفته قبل كده، ولا حتى اتكلمت معاه. ومع ذلك، وافقت ، لأني كنت واثقة في جدتي، وعارفة إنها عمرها ما هتختارلي حد يأذيني.
وقررت أرجع بيت أبويا عشان أقوله إن فيه عريس متقدملي، وإنه لازم يحدد معاد ويقابله، ويمكن المرة دي يفرح بيا، ويمكن يحس إني بنته اللي من حقها تعيش زي أي بنت في سني. لكن يا ريتني ما رجعت!
أول ما مرات أبويا سمعت بموضوع العريس، وشافت إني ممكن أتجوز وأبدأ حياة جديدة بعيد عنها، ملامحها اتغيرت. كانت بتبصلي بطريقة غريبة، وكأن مجرد فكرة إني أكون سعيدة بقي كابوس بالنسبالها ومع أول الليل، لقيت نفسي قاعدة في ركن الزريبة، ضامة رجليا لصدري، وجسمي كله بيرتعش من البرد والتعب.
كنت حاولت أفك الحبل اللي رابط إيديا أكتر من مرة، لكن كل محاولاتي باءت بالفشل، لحد ما حسيت إن قوتي خلاص بتخلص، وإن عيني مش قادرة تفضل مفتوحة أكتر من كده. همست بصوت مبحوح وأنا بعيط: “يا رب، ماليش غيرك يا رب.
.. إنت عارف إني مظلومة، وعارف إني معملتش حاجة من اللي بيتهموني بيها. يا رب، ابعتلي حد ينقذني من العذاب ده.” حطيت راسي على الحيطة الخشبية، وحاولت أقاوم النوم، لكن التعب كان أقوى مني. كنت عطشانة وجعانة، وإيديا واجعاني من الحبل اللي كان بيقطع جلدي، ووشي لسه بيوجعني من قلم مرات أبويا.
غمضت عيني، وأنا مش عارفة إذا كنت هصحى تاني ولا لأ، وغرقت في نوم من شدة الإرهاق. مش عارفة عدى قد إيه من الوقت، لكن فجأة حسيت بحد بيقرب مني، وصوت خطوات تقيلة بتتحرك وسط التبن.
في الأول افتكرت إن أبويا رجع عشان يضربني تاني، فحاولت أتكور على نفسي، لكني مقدرتش أتحرك بسبب الحبل. وبعدين حسيت بإيد بتلمس الحبل اللي رابط إيديا، وبتحاول تفكه بهدوء. فتحت عيني بفزع، ورفعت راسي بسرعة، لكن أول ما شفت الشخص اللي قدامي، اتجمدت مكاني.