انا شوفت
لو عندك أي دليل على اللي حصل، احتفظي بيه، ومتخليش حد يضغط عليكي عشان تغيري كلامك. ندى هزت راسها، وبعدها بصتلي. ـ شمس، فيه حاجة لازم تعرفيها عن أمك… حاجة ماما مخبياها عنك من سنين. قلبي اتقبض. ـ أمي؟ مالها أمي؟
ندى بصت لزينب، وبعدها قالت: ـ قبل ما طنط أمك تمو. ت بشهر تقريبًا، حصلت مشكلة كبيرة بينها وبين ماما. سمعتهم بيتخانقوا، وأمك كانت بتقول إنها عرفت إن ماما أخدت دهبها وفلوس كانت مخبياها لبنتها. حسيت بدنيا بتلف بيا.
ـ فلوس؟ أنهي فلوس؟ ندى ردت: ـ معرفش قيمتها، بس سمعت أمك بتقول إن الفلوس دي حقك، وإنها هتروح توثق كل حاجة عند محامي. وبعدها ماما هددتها، وقالتلها إنها لو فتحت بُقها هتندم. آدم بص لزينب بتركيز شديد، ثم سأل ندى: ـ وإنتي سمعتي الكلام ده بنفسك؟
إنتي اتجننتي؟! لكن آدم وقف بينها وبين بنتها. ـ محدش هيلمس حد. واللي عنده حاجة يقولها قدام الجهات المختصة. في اللحظة دي، أبويا أخيرًا اتكلم. ـ استنوا! لفينا كلنا ناحيته. كان واقف ووشه شاحب، وعينيه محمرتين، كأنه كبر عشر سنين في دقائق. بصلي وقال بصوت مكسور: ـ شمس.
.. تعالي يا بنتي، خلينا نتكلم. رجعت خطوة لورا، وقلبي مليان خوف وغضب. ـ بنتك؟! افتكرت إني بنتك دلوقتي؟! من شوية كنت رابطني بإيدك في الزريبة، وسايبني أمو. ت من الجوع والعطش! نزل راسه. ـ أنا غلطت. ضحكت بمرارة. ـ غلطت؟! إنت فاكر اللي حصل ده غلطة عادية؟
! إنت حتى مسألتنيش، مصدقتش دموعي، ولا حاولت تسمعني. حكمت عليّا قبل ما تعرف الحقيقة! رفع عينيه ليا، والدموع بدأت تتجمع فيها. ـ أنا عارف إني مش هقدر أصلح اللي عملته بكلمتين، بس أنا أبوكي يا شمس.
قلتله بصوت مليان وجع: ـ الأب مش مجرد راجل بنناديه يا بابا. الأب أمان، والأمان عمره ما كان موجود في حياتي وأنا جنبك. الكلام نزل عليه كأنه ضربة. حاول يقرب مني، لكن آدم وقف بهدوء وقال: ـ الحاج حكيم، شمس محتاجة تخرج من هنا وتطمن على صحتها.
الكلام بينكم ممكن يحصل بعدين، لما تكون هي مستعدة. أبويا بصله، ثم بصلي، وفي عينيه ندم واضح. لكنه ما حاولش يمنعنا المرة دي. خرجت من البيت وأنا مسنودة على آدم، وندى ماشية ورانا وهي شايلة شال حطته على كتفي.
وقبل ما أركب العربية، بصيت ناحية البيت اللي قضيت فيه سنين من عمري. مكان كنت فاكرة إنه بيتي، لكنه في الحقيقة كان أكبر سجن عشت فيه. ركبت العربية، وآدم قفل الباب بهدوء، ثم لف ناحية السواق وقال: ـ على المستشفى الأول، وبعدها هنروح لجدتها.