انا شوفت

كان شاب طويل وعريض جسمه قوي، وملامحه وسيمة بشكل لافت. شعره أسود، وعينيه فيها نظرة ثابتة وقوية، وملامحه كلها بتوحي بالهيبة والثقة. كان لابس قميص غامق، وساعة فخمة في إيده، وطريقته في الوقوف لوحدها كانت كفاية تخلي أي حد يحس إنه قدام شخص ليه هبته .

فضل باصصلي باستغراب، وهو بيحاول يفك آخر عقدة في الحبل، وبعدين سألني : “إنتي إيه اللي حابسك هنا؟ ومين اللي رابطك بالشكل ده؟!” بصيتله بخوف، ورجعت ضهري للحيطة، وقلت بصوت ضعيف: “إنت مين؟ وعايز مني إيه؟” رفع عينيه لوشي، ولاحظ آثار الدموع على خدي، والاحمرار اللي حوالين إيديا، فاتغيرت ملامحه.

“أنا سألتك سؤال، ومش معنى إني بفكك إني هأذيكي. اهدي وخدي نفسك.” فضلت باصة له بحذر، وأنا مش عارفة أصدقه ولا لأ. هو لاحظ خوفي، فبعد إيده عني ووقف على مسافة مناسبة، وقال بنبرة أهدى: “بصي، أنا جاي هنا عشان الزريبة دي ومهرفش بوجودك نهائي متخافيش مني .

” عقدت حواجبي باستغراب. “الزريبة؟! هز راسه، وبص حواليه، وبعدها رجع بصلي. “أيوه. أنا اشتريت البهايم اللي موجودة هنا كلها من صاحبها من أسبوع، والنهارده جاي أعاينها بنفسي قبل ما العمال يحملوها وينقلوها للمزرعة عندي جيت من غير ما حد يعرف لاني سمعت عن الراجل صاحبها انه مالوش كلمة وان مراتة ممشيه كلامها عليه وخوفت يغير البهايم ويديني غيرها فجيت مفاجأة لكن أول ما دخلت، لقيتك مربوطة في الركن بالشكل ده.

” سكت لحظة، وبعدين سألني بنبرة أكثر جدية: “بس ده مش موضوعنا دلوقتي. أنا عايز أعرف مين اللي عمل فيكي كده؟ وإيه اللي يخلي حد يربط بنت جميلة زيك في مكان زي ده ويسيبها لوحدها؟” أول ما سمعت كلامه دموعي نزلت كنت بقالي ساعات مستنية حد يسألني السؤال ده، حد يهتم يعرف أنا مالي بدل ما يحكم عليّا من غير ما يسمعني.

حاولت أتكلم، لكن صوتي خانني، وشفايفي كانت ناشفة من العطش. لاحظ ده وقالي هفكك الاول وبعدين ابقي احكيلي براحتك لما اطلعك من هنا… و فضل باصصلي ثواني، وبعدها قال بثبات: “أنا معرفكيش عشان أحكم عليكي، ومش من حقي أتهمك بحاجة من غير ما أسمعك. احكيلي اللي حصل، وأنا هسمعك للآخر .

” أول ما سمعت كلامه، مقدرتش أمنع دموعي. نزلت على وشي وأنا بحاول أتكلم، وكل كلمة كانت بتطلع مني كأنها شايلة سنين من الوجع. حكيتله كل حاجة حصلت لحد العريس اللي اتقدملي، وإنّي رجعت بيت أبويا عشان أبلغه، وإن مرات أبويا أول ما عرفت، اتهمتني في شرفي وقالت إني خلفت طفل ورميته في الشارع، مع إني عمري ما اتجوزت ولا ارتبطت بحد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *