انا شوفت

صوت أبويا جه متوتر: ـ إنتي قولتيلي إن الموضوع هيخلص من غير مشاكل! أنا مش فاهم إنتي عايزة توصلي لإيه بالظبط؟ ضحكت ضحكة قصيرة مليانة خبث، وقالت: ـ عايزة أخلّص منها نهائي، وأجوز بنتي بدلها.

وإنت عارف إن الراجل اللي متقدم لشمس معاه فلوس ومركز، ولو عرفنا نقنعه إن شمس ضاعت وسمعتها بقت في الأرض، هنقدر نخليه يبص لبنتي. حسيت بدوخة، واتسندت على الحيطة. هي مش بس كانت عايزة تدمّرني… دي كانت عايزة تسرق مني حتى مستقبلي!

لكن اللي سمعته بعدها كان أخطر من كل اللي فات. قال أبويا بصوت مرتعش: ـ وإيه علاقة اللبن اللي قولتي إنك شفتيه؟ إنتي متأكدة من الحكاية دي؟ ردت بعصبية: ـ يا حكيم، أنا اللي هفهمك شغلي؟

أنا حطيتلها دوا يدوّخها ويخلّي جسمها ينهار، وبعدها لما لقيت هدومها مبلولة من اللبن، عرفت إنها ولدت! شهقت من غير ما أقصد، وحطيت إيدي على بُقي. آدم بصلي بسرعة، وعينيه اتغيرت، وبعدين قرب مني وهمس: ـ شمس، إنتي سمعتي اللي أنا سمعته؟

هزيت راسي، والدموع اتجمعت في عيني. يعني هي كانت بتديني حاجة من غير ما أعرف؟! طب إيه اللي حصل لي؟ وليه قالت إني ولدت طفل وأنا عمري ما كنت حامل أصلًا؟ قبل ما أقدر أستوعب، صوت أبويا ارتفع: ـ إنتي بتقولي إيه يا زينب؟ دوا إيه اللي حطيتيه لها؟

! ردت زينب ببرود: ـ دوا يخليها تعبانة ومش مركزة، عشان لما نتهمها محدش يصدق كلامها. إنما حكاية الطفل، دي هنخلّي الناس تصدقها غصب عنها، خصوصًا بعد ما ننشر الكلام في البلد. آدم قبض إيده، وظهر الغضب على ملامحه، لكنه فضل ساكت لحد ما يسمع أكتر.

زينب كملت: ـ وبعدين يا حكيم، إنت نسيت إن شمس بنتك من الراجل اللي كان عايز يفضحنا زمان؟ لو البنت دي اتجوزت وبدأت تسأل عن دهب أمها وحقها، كل حاجة هتتكشف! أبويا سكت فجأة. أما أنا، فحسيت إن الأرض اختفت من تحتي.

دهب أمي؟ وإيه اللي ممكن يتكشف؟ بصيت لآدم، لقيته مركز مع الباب بملامح جامدة، وكأنه أخيرًا فهم سبب اللي حصل كله. وفجأة، الباب اتفتح بعنف. زينب دخلت وهي ماسكة كوباية في إيدها، وأول ما شافت آدم واقف قدامي، الكوباية وقعت من إيدها واتكسرت على الأرض.

وشها اصفر، وعينيها اتسعت، وفضلت تبصله كأنها شافت عفريت قدامها. ـ إنت؟! آدم وقف قدامي، وحط إيده في جيبه، وقال ببرود: ـ أيوه، أنا. واضح إنك مش مبسوطة بشوفتي! حاولت تلم نفسها بسرعة، ولفت ناحية أبويا اللي كان واقف وراها. ـ إنت دخلت هنا إزاي؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *