انا شوفت

حاولت أتكلم، لكن لساني اتعقد، وبصيت لأبويا اللي كان واقف مكانه كأنه تمثال، لا اتحرك ولا حتى رفع عينه يبصلي. في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع مش مجرد اتهام عابر، وإن مرات أبويا مش بتتكلم من فراغ… أو على الأقل، هي عايزة الكل يصدق إن معاها دليل.

أو على الأقل، هي عايزة الكل يصدق إن معاها دليل. مسحت الدم اللي على شفايفي بطرف إيدي، وحاولت أقف، لكن رجلي كانت بتترعش من الخوف والصدمة. وفجأة، حسيت بإيد أبويا بتقبض على دراعي بعنف، وبتجرني ناحية باب البيت.

بصيتله بصدمة، وأنا بحاول أفلت إيدي من قبضته. “أبويا! إنت بتعمل إيه؟! سيب إيدي! أنا معملتش حاجة!” لكنه ما ردش، وفضل يجرني لحد ما وصلنا للزريبة اللي في آخر البيت. فتح الباب الخشبي القديم، وزقني لجوه، ولما حاولت أخرج، مسكني وربطني بالحبل، ولفه حوالين إيدي ورجلي بقسوة.

صرخت وأنا مش مصدقة اللي بيحصل. “إنت بتربطني بجد يا أبويا؟! أنا بنتك! بنتك يا حاج حكيم! إزاي تهون عليك بنتك بالشكل ده؟!” بصلي بوش جامد، وقال بصوت خالي من أي رحمة: “مش هفكك غير لما تقولي غلطتي مع مين!

” هزيت راسي بعنف، والدموع مغرقة وشي. “والله ما غلطت! والله ما عملت حاجة! طب بصلي في عيني وقولي إنك مصدقني! قولي إنك عارف بنتك كويس!” لكنه لف وشه بعيد عني، وخرج من الزريبة، وقفل الباب بالمفتاح. سمعت صوت مرات أبويا من بره، وهي بتقول بشماتة: “سيبها يا حكيم!

دي محتاجة تتربي! لما تجوع وتعطش هتقول كل حاجة لوحدها!” سمعت خطواتهم وهما بيبعدوا، وبعدها ساد الصمت علي المكان . فضلت أبص للباب المقفول، مش قادرة أصدق إن أبويا بنفسه هو اللي حبسني وربطني بإيده. أنا شمس، أمي الله يرحمها هي اللي سمتني كده، وكانت دايمًا تحكيلي إن وشي ساعة ما اتولدت كان منور زي الشمس، وإنها أول ما شافتني حست إن ربنا عوضها عن تعب الحمل والولادة بالنور اللي دخل حياتها.

كان عندي عشرين سنة، عيني عسلي فاتح، وشعري طويل وبني وناعم، وجمالي كان ملفت، وده كان أكتر شيء بيضايق مرات أبويا. كانت شايفة إني أحلى من بنتها، وإن العرسان اللي بيتقدموا ليّا كل شوية دليل على إن بنتها أقل مني في الجمال كانت بتحاول تكسرني كانت بتتعمد تهيني قدام الناس، وتقلل مني في كل مكان، وتطلع عليّا كلام يخلّي أي عريس يفكر ألف مرة قبل ما يقرب مني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *