انا شوفت
استغربت. ـ جدتي تعرفك؟ ـ أيوه، من زمان. جدتي أنا كانت صاحبة جدتك، وكان بينهم عشرة قديمة. من كام شهر، جدتك كلمت أمي، وقالتلها إنها نفسها تشوفك متجوزة من راجل يصونك ويحترمك، وإنها مش عايزة تختارلك حد لمجرد إنه غني أو من عيلة كبيرة.
ابتسمت وأنا بتخيل جدتي وهي بتتكلم عني. آدم كمل: ـ أمي طلبت مني أقابلك، وأنا وافقت إني أتعرف عليكي في الوقت المناسب. لكن جدتك قالت إنها مش عايزة تحطك تحت ضغط، وإن القرار لازم يكون ليكي. ولما عرفت إنك وافقتي مبدئيًا، اتفقت معاها إننا نرتب مقابلة عائلية.
ـ طب وإنت جيت الزريبة ليه؟! اتغيرت ملامحه شوية. ـ لأن الراجل اللي اتفقت معاه على شراء البهايم هو والدك، ولما وصلت قبل العمال، لقيت الباب الجانبي مفتوح. دخلت أعاين المكان، وسمعت صوت حركة، ولما قربت لقيتك مربوطة.
سكت لحظة، ثم أضاف: ـ أما بخصوص اسمي ومعرفتي بيكي، فأنا كنت أعرف اسمك من جدتك، لكن مكنتش أعرف إنك موجودة في الزريبة. ولما حكيتيلي إن العريس اسمه آدم، بدأت أشك إنك تقصدي أنا. بصيتله بامتنان. ـ يعني لو مكنتش جيت النهارده… قاطعني بهدوء: ـ متفكريش في الاحتمالات دي دلوقتي.
المهم إنك بقيتي في أمان. نزلت عيني لإيديا، وبعد لحظة قلت: ـ أنا آسفة إني شكيت فيك. هز راسه. ـ متعتذريش. إنتي من حقك تخافي، ومن حقك تتأكدي من أي حد يدخل حياتك. الثقة مش كلمة بنقولها، دي حاجة بتتبني مع الوقت. الكلام ريحني، لكن كان فيه سؤال تاني جوايا.
ابتسمت لأول مرة من ساعة ما خرجت من الزريبة. ـ شكرًا يا آدم. ابتسم هو كمان. ـ لسه بدري على الشكر يا شمس. إحنا لسه في أول الحكاية. ### ح. ضن جدتي لما وصلنا بيت جدتي، كانت واقفة عند الباب، لابسة إسدالها، وعينيها مليانة دموع. أول ما شافتني، جريت ناحيتي، وح.
ضنتني بقوة وهي بتبكي. ـ يا قلب جدتك! يا نور عيني! عملوا فيكي إيه يا بنتي؟! اتعلقت في رقبتها وانهرت في العياط. ـ يا تيتة! أنا كنت خايفة مش هشوفك تاني! فضلت تمسح على شعري وتبوس راسي. ـ بعد الشر عليكي يا ضنايا!
طول ما أنا عايشة، مش هسيب حقك يضيع! بعد ما دخلنا، جدتي طلبت من آدم يقعد، وجابتله عصير، وبعدين بصتله بامتنان. ـ ربنا يجازيك خير يا ابني. أنا مش عارفة أشكرك إزاي. آدم رد باحترام: ـ متقوليش كده يا حاجة.