انا شوفت
لكنه قبل ما يقوم، موبايله رن مرة تانية. المرة دي كانت أمه. رد بسرعة: ـ أيوه يا أمي. سمعنا صوتها من الطرف التاني، وكانت متوترة: ـ آدم، إنت لازم تيجي البيت فورًا. فيه ناس واقفة قدام الفيلا، وبيقولوا إنهم من طرف الحاج حكيم، وعايزين يقابلوك بخصوص شمس.
آدم وقف فجأة. ـ مين الناس دي؟ ـ مش راضيين يقولوا، لكن واحد منهم سلّم الأمن ظرف وقال إن جواه دليل يخص البنت اللي اتقدمتلها. بصيت لآدم بقلق. هو أنهى المكالمة، ثم التفت ناحيتي وقال: ـ شمس، واضح إن الموضوع أكبر من مجرد اتهام اتقال في لحظة غضب.
جدتي مسكت إيدي، وقالت: ـ ربنا يستر يا ابني. آدم اتحرك ناحية الباب، لكنه قبل ما يخرج، رجع بصلي وقال: ـ مهما حصل، متخافيش. هنواجه الحقيقة زي ما هي، مش زي ما حد عايز يصورها. خرج آدم، وأنا فضلت قاعدة جنب جدتي، قلبي مش مطمن.
بعد حوالي عشر دقايق، موبايل جدتي رن. ردت، ووشها اتغير في لحظة. ـ إيه؟! إنت بتقول إيه يا ندى؟! قامت من مكانها، وأنا وقفت جنبها. ـ حصل إيه يا تيتة؟ قفلت المكالمة ببطء، وبصتلي بصدمة. ـ ندى اتصلت من عند أبوكي، وقالت إن زينب اختفت!
حسيت ببرودة في جسمي. ـ اختفت إزاي؟! جدتي ردت: ـ سابت البيت، وخدت معاها شنطة وورق من الدولاب، ومحدش عارف راحت فين. وقبل ما أقدر أتكلم، موبايل جدتي رن مرة تانية. المرة دي كان رقم غريب.
ردت بحذر: ـ ألو؟ جالها صوت ست كبيرة في السن، متوتر ومبحوح: ـ إنتي والدة شمس؟ ـ أيوه، مين معايا؟ ـ أنا مرات عم جوزك القديم… وفيه سر عن أم شمس لازم تعرفيه قبل ما يفوت الأوان. جدتي شهقت. ـ سر إيه؟! الست ردت بسرعة: ـ زينب مش هربت لوحدها.
.. دي رايحة لمكان لو وصلتله، ممكن تضيع مستقبل شمس كله! وفجأة، سمعنا صوت خبط شديد على باب البيت. ### الظرف الأسود جدتي راحت تفتح الباب، لكني مسكت إيدها بسرعة. ـ استني يا تيتة، مينفعش تفتحي كده! بصتلي باستغراب، ثم هزت راسها. ـ عندك حق يا بنتي.
بصيت من العين السحرية، ولقيت راجل في الخمسينات، لابس بدلة غامقة، وماسك ظرف أسود. سأل من بره: ـ بيت الحاجة فاطمة؟ جدتي ردت من ورا الباب: ـ أيوه، مين؟ ـ أنا مندوب من مكتب الأستاذ شريف المحامي، وجاي أسلّم ظرف مهم يخص المرحومة أم شمس.
جدتي فتحت الباب فتحة صغيرة، وأخدت الظرف بعد ما اتأكدت من هوية الراجل. أول ما قفلت الباب، فتحته بإيدين مرتعشتين. كان جواه صورة قديمة لأمي، ومعاها ورقة مكتوبة بخط إيدها. جدتي قعدت على الكنبة، وبدأت تقرأ بصوت مرتعش: «إلى أمي الغالية، لو الورق ده وصل ليكي، يبقى غالبًا أنا مقدرتش أرجع وأقولك الحقيقة بنفسي.