انا شوفت
### صباح الحقيقة تاني يوم الصبح، كنت قاعدة في بيت جدتي، ولابسة فستان بسيط، وشعري مربوط، وإيديا لسه عليها آثار الحبل. جدتي كانت بتحضرلي الفطار، لكني مكنتش قادرة آكل. ـ كلي يا بنتي، لازم تاخدي علاجك.
ـ كلي يا بنتي، لازم تاخدي علاجك. ـ مش قادرة يا تيتة. قعدت جنبي، ومسكت إيدي. ـ عارفة إن قلبك موجوع، بس لازم تقوي نفسك. اللي ظلمك عايزك تنهاري، وإنتي مش هتديهم الفرصة دي. بصيتلها، وابتسمت بحزن. ـ نفسي أمي كانت عايشة يا تيتة. كانت هتصدقني من غير ما أتكلم.
جدتي ح. ضنتني. ـ أمك عمرها ما سابتك يا شمس. يمكن مش موجودة بجسمها، لكن كل حاجة عملتها عشانك لسه بتحميكي لحد النهارده. بعد شوية، آدم وصل ومعاه أمه والمحامي سامح. أول ما دخلت مريم، قربت مني وح. ضنتني بحنان. ـ إزيك يا حبيبتي؟ أنا مريم، والدة آدم.
كنت أعرف مامتك، وكانت ست عظيمة. اتعلقت بكلمتها الأخيرة، وسألتها بلهفة: ـ إنتي تعرفي ماما بجد؟ ابتسمت بحزن. ـ أيوه، وهحكيلك عنها كل حاجة أعرفها، لكن خلينا الأول نعرف حقك فين. اتحركنا كلنا لمكتب الأستاذ شريف، وهناك لقينا راجل كبير في السن، شعره أبيض، ونظراته فيها تعب السنين.
أول ما شافني، وقف بصعوبة، وقال: ـ شمس؟! هزيت راسي. قرب مني، وبص لملامحي طويلًا، ثم قال: ـ سبحان الله… إنتي شبه أمك كأنها لسه واقفة قدامي. دموعي نزلت. ـ حضرتك كنت تعرف ماما كويس؟ قعدنا، وفتح الأستاذ شريف خزانة حديدية، وطلع منها ملف كبير.
ـ أمك كانت موكلاني في قضية أرض ورثتها عن والدها. الأرض دي كانت في منطقة زراعية، وبعد سنين اتغيرت قيمتها، وبقت مطمع لناس كتير. قبل وفاتها، اكتشفت إن فيه محاولة لتزوير مستندات والاستيلاء على جزء من الأرض. فتح الملف، وورانا عقد ملكية قديم، وصور من مستندات رسمية، ومراسلات بين محامين.
ـ أمك كانت بدأت إجراءات قانونية عشان تحمي حقك، لأنها كانت عارفة إنك الوريثة الوحيدة لجزء كبير من الممتلكات دي. حسيت بذهول. ـ يعني ماما كانت سايبة لي أرض؟ هز راسه. ـ أيوه، لكن لازم أوضحلك إن تحديد نصيبك وقيمته الحالية محتاج مراجعة رسمية للأوراق والملكية.
مش هقولك إنك بقيتي مليونيرة قبل ما نتأكد من كل حاجة، لكن المستندات دي بتثبت إن ليكي حق لازم يتحفظ. آدم كان بيتابع الكلام بتركيز. الأستاذ شريف طلع ورقة تانية. ـ وفيه كمان وصية موثقة من والدتك، بتحدد فيها إن أي أموال ناتجة عن بيع ممتلكاتها تتحط في حساب لصالحك، وتُدار لحد ما تتمي السن القانونية المحددة في الوصية.