في الطيارة

لكني لم أكن مستعدة لمسامحته.


تذكرت أول مرة قابلت فيها سليم.

كان ذلك بعد عام تقريبًا من طلاقي.

كنت قد حصلت على فرصة لتقديم تصميم لمشروع تجاري كبير.

دخلت الاجتماع وأنا أحمل ملفًا مليئًا بالرسومات.

كان أمامي أربعة رجال أعمال.

ثلاثة منهم لم يهتموا بما أقول.

أما الرابع، فكان سليم.

ظل يستمع إليّ حتى انتهيت.

ثم سألني:

— إنتِ اللي عاملة التصميم ده بنفسك؟

قلت بتوتر:

— أيوه.

نظر إلى الرسومات مرة أخرى.

— عندك موهبة حقيقية.

كانت جملة بسيطة.

لكنها أعادت إليّ شيئًا كنت قد فقدته.

الثقة.

بعد الاجتماع، أخبرني أن الشركة اختارت تصميمي.

ثم بدأت بيننا علاقة عمل محترمة.

كان يستشيرني في بعض المشروعات.

وأستشيره في الأمور المالية والإدارية.

ومع الوقت، أصبح صديقًا أثق برأيه.

لم يتدخل في حياتي الشخصية.

ولم يسألني عن طلاقي إلا عندما تحدثت أنا عنه.

وفي إحدى المرات، كنت أجلس في مكتبي أبكي بعدما خسرت عقدًا مهمًا.

دخل سليم، ووجدني أحاول إخفاء دموعي.

قال بهدوء:

— في إيه؟

قلت:

— المشروع راح مني.

جلس أمامي.

— ودي أول خسارة ليكي؟

هززت رأسي.

ابتسم.

— يبقى لسه هتتعلمي كتير.

نظرت إليه بغضب.

— إنت بتتريق؟

ضحك.

— لأ، أنا بقولك إن اللي بيكسب طول الوقت عمره ما بيتعلم زي اللي بيقع ويقوم.

ثم أضاف:

— أنا شايف إنك هتعملي حاجة كبيرة جدًا في يوم من الأيام.

سألته:

— وإنت واثق كده ليه؟

قال بابتسامة:

— علشان إنتِ كل ما بتقعي، بتقومي أقوى.

كانت تلك الكلمات تسندني في أصعب أيامي.

ومع مرور الوقت، بدأت أشعر نحوه بمشاعر لم أعترف بها حتى لنفسي.

كنت أخشى تكرار التجربة.

وأخشى أن أثق برجل آخر، ثم أكتشف أنني أخطأت من جديد.

أما هو، فلم يضغط عليّ يومًا.

حتى جاء اليوم الذي اختفى فيه فجأة.

أرسل لي رسالة قصيرة:

“سامحيني، مضطر أسافر فترة، ومش هقدر أشرح دلوقتي.”

ثم انقطعت أخباره.

حاولت الاتصال به.

لكن هاتفه كان مغلقًا.

وبعد أسابيع، أقنعت نفسي أنني يجب أن أنساه.

عدت إلى عملي.

ونجحت.

لكنني لم أنسَ شعور الخذلان.


عدت إلى الواقع على صوت سليم.

— إنتِ سمعاني؟

نظرت إليه.

— سامعاك.

أخرج ورقة أخرى.

— في حاجة أهم لازم تعرفيها.

قلت بقلق:

— إيه تاني؟

— الست اللي كانت مع طليقك زمان، اسمها موجود في أكتر من معاملة من المعاملات دي.

تجمدت ملامحي.

كنت أعرف تلك المرأة.

كانت تعمل مع طليقي في شركته القديمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *