في الطيارة
هناك، أسفل خانة الشريك الثاني، ظهر توقيع يشبه توقيعي القديم.
رفعت رأسي بسرعة.
— ده إيه؟!
قال:
— عقد تأسيس شركة اتعمل من ست سنين.
— وأنا مالي؟
نظر إليّ بثبات.
— إنتِ مسجلة فيه كشريكة بنسبة أربعين في المية.
شعرت أن الأرض تميد بي.
— مستحيل! أنا عمري ما دخلت الشركة دي!
— عارف.
— وتوقيعي ده مش بتاعي!
— وده اللي قدرنا نثبته مبدئيًا من خلال مقارنة المستندات.
أمسكت الورقة بيد مرتجفة.
كانت هناك تفاصيل كثيرة.
عنوان قديم.
رقم بطاقة هويتي.
وتاريخ يعود إلى فترة زواجي.
قلت بصوت مخنوق:
— إزاي بياناتي كلها عندهم؟
أجاب بهدوء:
— لأن اللي عمل العقد كان معاه أوراقك.
تذكرت فجأة درج المكتب الذي كان طليقي يحتفظ فيه بصور بطاقتي وأوراقي الرسمية.
وتذكرت يومًا طلب مني فيه التوقيع على عدة أوراق بحجة إنهاء إجراءات التأمين الطبي.
كنت قد وقعت دون أن أقرأ كل شيء.
لأنني كنت أثق به.
قلت بصوت مرتجف:
— هو استخدم أوراقي؟
لم يجب فورًا.
ثم قال:
— المستندات بتشير لكده، لكن لسه محتاجين إثبات نهائي لدوره في الموضوع.
شعرت بغصة في حلقي.
— طب والشركة دي كانت بتعمل إيه؟
تنهد.
— كانت بتدخل في تعاقدات وهمية مع شركات تانية، وفي مبالغ كبيرة اتحولت من خلالها.
نظرت إليه بصدمة.
— يعني إيه؟!
— يعني ممكن تكون اتستخدمت في معاملات غير قانونية، واسمك كان موجود على الورق من غير علمك.
وضعت يدي على جبيني.
كان عقلي يرفض استيعاب الأمر.
خمس سنوات وأنا أظن أن زواجي انتهى لأن طليقي كان يشعر أنني أقل منه.
لكن الحقيقة ربما كانت أبشع.
ربما كان يخشى أن أكتشف أوراقًا تحمل اسمي.
سألت:
— وإنت عرفت الكلام ده إزاي؟
ساد الصمت.
ثم قال:
— لأن الشركة دي ظهرت ضمن مراجعة مالية كنت شغال عليها من سنتين.
رفعت عيني نحوه.
— من سنتين؟!
أومأ.
— أيوه.
شعرت بغضب مفاجئ.
— يعني إنت كنت عارف إن في مشكلة تخصني من سنتين، ومقولتليش؟!
قال بسرعة:
— مكنتش عارف إنها تخصك في البداية.
— ولما عرفت؟!
خفض صوته.
— وقتها بدأت أدوّر على الحقيقة، وكان في ناس بتحاول توقف التحقيق.
حدقت فيه.
— وعشان كده اختفيت؟
تنفس بعمق.
— جزء من السبب.
قلت بحزن:
— والجزء التاني؟
نظر إليّ طويلًا.
ثم قال:
— كنت خايف وجودي جنبك يضرك.
ضحكت بمرارة.
— فقررت تضرني باختفائك؟
لم يجد إجابة.
وللحظة، رأيت في عينيه ندمًا حقيقيًا.