في الطيارة

توقيعي القديم.

المعاملات المالية المشبوهة.

المرأة التي عرفتها قبل طلاقي.

كلها خيوط متشابكة، ولم أكن أعرف من أين أبدأ.

اهتز هاتفي برسالة من مساعدتي.

“العربية مستنياكي عند البوابة، والاجتماع اتأكد الساعة عشرة الصبح. وفي شخص طلب يقابلك الليلة بشكل عاجل.”

كتبت لها:

“مين الشخص؟”

جاء الرد بعد ثوانٍ:

“قال إن اسمه سليم، وإن حضرتك هتعرفيه.”

توقفت أصابعي فوق الشاشة.

سليم!

ذلك الاسم الذي حاولت طوال عامين إقناع نفسي بأنني نسيته.

الرجل الذي ظهر في حياتي عندما كنت أحاول الوقوف على قدمي من جديد.

والذي ساعدني في أصعب مراحل تأسيس شركتي.

ثم اختفى فجأة دون تفسير مقنع.

أغلقت الهاتف، وشعرت باضطراب غريب.

لماذا عاد الآن؟

ولماذا في الليلة نفسها التي عاد فيها طليقي إلى حياتي؟


خرجت من الطائرة، وسرت في الممر الطويل المؤدي إلى صالة الوصول.

كنت أحاول ترتيب أفكاري عندما سمعت صوتًا يناديني من الخلف.

— استني!

التفت.

كان طليقي يقترب بخطوات سريعة.

اختفت من وجهه الابتسامة المتعالية التي استقبلني بها قبل ساعتين.

وحل محلها قلق واضح.

وقف أمامي وقال:

— أنا عايز أفهم حاجة واحدة.

نظرت إليه بهدوء.

— اتفضل.

— إنتِ علاقتك إيه بالمجموعة اللي أنا شغال فيها؟

قلت:

— علاقة شغل.

قطب حاجبيه.

— يعني إيه علاقة شغل؟ إنتِ موظفة عندهم؟

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

— مش بالظبط.

نظر إلى حقيبتي ثم إلى وجهي.

— طب إنتِ تعرفي المستثمر الجديد؟

لم أجب فورًا.

فقال بعصبية:

— هو أنا بكلم نفسي؟!

رفعت حاجبي.

— صوتك عالي ليه؟ إحنا في مكان عام.

تنفس بضيق.

ثم خفض صوته.

— بصي، أنا مش عايز مشاكل بينا. اللي حصل زمان انتهى، وكل واحد راح لحاله.

قلت:

— وده اللي أنا مقتنعة بيه.

اقترب قليلًا.

— طيب لو ليكي علاقة بالإدارة الجديدة، ياريت تفتكري إننا كنا في يوم من الأيام زوجين.

تأملته بدهشة.

قبل ساعات كان يسخر من ملابسي وأحلامي.

والآن يطلب مني أن أتذكر زواجنا!

قلت:

— غريبة… من شوية كنت بتقول إنك اتخلصت من الحاجة اللي كانت بتعطلك.

احمر وجهه.

— إنتِ فهمتي كلامي غلط.

— لأ، فهمته كويس جدًا.

ثم أضفت بهدوء:

— متقلقش، أنا مش بخلط حياتي الشخصية بالشغل. أي حد هياخد حقه، سواء كان يعرفني أو لأ.

حاول أن يقول شيئًا آخر، لكنني استأذنته وانصرفت.

ولأول مرة منذ طلاقنا، شعرت أنني لا أحمل تجاهه رغبة في الانتقام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *