في الطيارة

ثم كتبت:

“بلغي كل الموظفين إن الشغل مستمر، والمرتبات في مواعيدها، ومفيش قرار بإغلاق الشركة. وأنا هكون موجودة الصبح علشان أتكلم معاهم بنفسي.”

وضعت الهاتف جانبًا.

ثم نظرت إلى صورة أمي.

كانت تبتسم ابتسامتها الهادئة التي طالما منحتني القوة.

همست:

— أنا خايفة يا ماما… بس مش ههرب.

وتذكرت آخر نصيحة قالتها لي قبل رحيلها:

— يا بنتي، الحق ساعات بيتأخر، بس عمره ما بيضيع طول ما صاحبه بيسعى له بالحلال.

مسحت دموعي.

ثم فتحت حاسوبي وبدأت أراجع خطة الطوارئ التي أعددناها مع الفريق المالي.

كان عليّ أن أحمي الشركة أولًا.

ثم أواجه الماضي.


في الثامنة صباحًا، دخلت مقر الشركة.

كان الموظفون يقفون في مجموعات صغيرة يتحدثون بقلق.

وبمجرد أن رأوني، ساد الصمت.

تقدمت نحوهم وقلت:

— صباح الخير يا جماعة.

ردوا بصوت خافت.

ابتسمت.

— أنا عارفة إن في كلام كتير بيتقال، وإنكم قلقانين على شغلكم.

نظرت إلى وجوههم.

بعضهم كان يعمل معي منذ أن كانت الشركة مجرد مكتب صغير.

وكان بينهم من ترك فرصة عمل أفضل لأنه آمن بالمشروع.

قلت:

— أحب أطمنكم إن الشركة مستمرة، وكل الإجراءات اللي بتحصل دلوقتي قانونية، وإحنا بنتعامل معاها من غير ما نعطل شغلنا.

رفع أحد الموظفين يده.

— يعني مفيش تسريح يا فندم؟

أجبته بثبات:

— مفيش قرار بتسريح حد بسبب الأزمة دي، وأي تغيير مستقبلي هيكون واضح ومعلن. أنا مسؤولة قدامكم عن إني أعمل كل اللي أقدر عليه علشان أحافظ على استقرار الشركة.

تنفس بعضهم براحة.

ثم قالت موظفة شابة:

— إحنا واثقين في حضرتك.

ابتسمت لها.

— وأنا واثقة فيكم.

كانت تلك اللحظة أهم عندي من كل الأرقام الموجودة في حساباتي.

لأنني أدركت أن ما بنيته لم يكن مجرد شركة.

بل مكانًا أصبح جزءًا من حياة أشخاص كثيرين.


دخلت مكتبي فوجدت سليم ينتظرني ومعه المستشار القانوني.

وقف عندما رآني.

— صباح الخير.

أجبته:

— صباح النور.

كان واضحًا أنه لم ينم هو الآخر.

قال المحامي:

— عندنا تطورات مهمة.

جلست.

— اتفضل.

فتح ملفًا أمامه.

— أولًا، قدمنا اعتراضًا رسميًا على الإجراءات اللي طلبها فؤاد، وأرفقنا المستندات اللي تثبت وجود نزاع جدي حول صحة الضمان وطريقة الحصول عليه.

سألته:

— وفي قرار؟

— لسه، لكن قدرنا نطلب وقف أي آثار عاجلة لحين مراجعة المستندات.

تنفست براحة نسبية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *