في الطيارة

أتذكر يومًا رأيتها تخرج من مكتبه وهي ترتدي سلسلة ذهبية مميزة.

كانت السلسلة نفسها التي اشتريتها له قبل أيام، وطلبت منه أن يهديها لوالدته في عيد ميلادها.

وعندما سألته عنها، أخبرني أنها فقدت.

لم أصدق يومها أن هناك شيئًا بينهما.

لكنني بدأت ألاحظ تصرفات غريبة.

اتصالات متأخرة.

رسائل يحذفها بسرعة.

واجتماعات تستمر حتى منتصف الليل.

وعندما واجهته، اتهمني بالشك والغيرة.

ثم طلب الطلاق بعد أشهر قليلة.

سألت سليم:

— هي لسه معاه؟

أجاب:

— على حسب المستندات، بينهم تعاملات مالية مستمرة.

شعرت بمرارة.

لم يعد الأمر يخص الخيانة القديمة.

بل أصبح متعلقًا بمستقبلي وسمعتي وشركتي.

قلت:

— أنا عايزة كل المستندات دي تتراجع رسميًا.

أومأ.

— وده اللي لازم يحصل.

ثم أضاف:

— وفي حاجة تانية… أنا محتاج أطلب منك متواجهيهوش بأي معلومة دلوقتي.

نظرت إليه باستغراب.

— ليه؟

— لأن في مستند ناقص، ولو عرف إننا وصلنا للخيط ده، ممكن يحاول يخفيه.

قلت بحزم:

— أنا مش هعمل حاجة من ورا القانون، ومش هتهم حد من غير دليل.

ابتسم ابتسامة خفيفة.

— عارف… وعلشان كده جيتلك.


غادرنا المطار بعد ساعة.

كان سليم قد رتب لقاءً مع المستشار القانوني في صباح اليوم التالي.

أما أنا، فذهبت إلى الفندق الذي حُجز لي.

دخلت غرفتي، وأغلقت الباب.

وضعت حقيبتي على الأريكة، ثم وقفت أمام النافذة.

كانت المدينة تلمع تحت أضواء الليل.

تذكرت أمي.

كم تمنيت لو كانت بجواري الآن.

رحلت أمي قبل عام، بعدما رأت شركتي تكبر وتنجح.

كانت فخورة بي.

وفي آخر أيامها، أمسكت يدي وقالت:

— أوعي تخلي اللي ظلمك يغير قلبك يا بنتي. خدي حقك، بس متبقيش شبهه.

جلست على طرف السرير.

وأغمضت عيني.

كنت أعرف أن الغد لن يكون سهلًا.

لكنني كنت مستعدة.


في التاسعة صباحًا، وصلت إلى مقر المجموعة.

كان المبنى ضخمًا، تتوسط واجهته الزجاجية علامة الشركة.

وقفت أمامه للحظة.

قبل سنوات، كنت أتمنى الحصول على فرصة لتصميم مكتب صغير.

واليوم أدخل هذا المبنى بصفتي المالكة للحصة المسيطرة في المجموعة.

استقبلني رئيس مجلس الإدارة السابق وعدد من كبار المسؤولين.

صافحتهم باحترام.

ثم دخلنا قاعة الاجتماعات.

كان سليم موجودًا بصفته مستشارًا خارجيًا مكلفًا بمراجعة بعض الملفات.

جلس إلى جوار المستشار القانوني.

أما أنا، فجلست في المقعد الرئيسي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *