في الطيارة

— إنت جبت ده منين؟

قال بهدوء:

— من أوراق قديمة كانت عند والدي.

نظرت إليه بصدمة.

— والدك كان يعرف بابا؟!

ابتسم بحزن.

— كانوا أصحاب من زمان.


جلست على الأريكة الصغيرة الموجودة في زاوية المكتب.

فتحت الظرف بحذر.

كانت بداخله ورقة مطوية.

بدأت أقرأ.

“إلى ابنتي الحبيبة…

إذا وصلت إليك هذه الرسالة يومًا، فأريدك أن تعرفي أنني كنت أؤمن بك أكثر مما تتخيلين.

أعرف أنك تحبين الرسم والتصميم، وأعرف أن البعض سيحاول إقناعك أن أحلامك أكبر من إمكانياتك.

لكنني رأيت فيك إصرارًا لا يملكه كثيرون.

لا تسمحي لأحد أن يجعلك تشعرين أنك أقل منه.

المال قد يذهب ويعود، والمناصب تتغير، لكن كرامة الإنسان لا يجب أن تكون ثمنًا لأي علاقة.

أتمنى أن أراك يومًا صاحبة مشروع كبير، لا لأنني أريدك غنية، بل لأنني أريدك حرة في اختياراتك.

وإذا جاء في حياتك رجل يحبك حقًا، فستعرفينه من الطريقة التي يحترم بها أحلامك، لا من الكلام الجميل الذي يقوله.”

توقفت عن القراءة.

لم أستطع إكمال الرسالة.

انهمرت دموعي فوق الورقة.

كنت أسمع صوت أبي في كل كلمة.

تذكرت يده وهي تربت على كتفي عندما كنت طفلة.

وتذكرت ابتسامته عندما كنت أريه رسوماتي.

وضعت الورقة على صدري.

— وحشتني يا بابا…

ظل سليم صامتًا.

لم يحاول الاقتراب.

ولم يقل كلمات مواساة كثيرة.

فقط تركني أبكي.

وبعد دقائق، مسحت دموعي وسألته:

— ليه الرسالة دي كانت عند والدك؟

قال:

— والدك كان شريك والدي في مشروع قديم، وقبل وفاته بفترة، سابهاله أمانة. لكن والدي تعب بعدها، والأوراق اتخزنت سنين. وأنا لقيتها وأنا براجع ملفات قديمة.

نظرت إليه.

— وليه ما اديتهاليش من زمان؟

خفض عينيه.

— لقيتها من شهور قليلة، وكنت ناوي أجيلك بيها بعد ما أخلص التحقيق.

لم أعلق.

كنت قد تعبت من الأسرار.

حتى الأسرار التي تبدو طيبة.


في المساء، عدت إلى الفندق.

وضعت رسالة أبي بجوار سريري، وجلست أراجع المستندات.

كان عقلي يحاول الفصل بين ثلاثة أمور.

خداع طليقي.

وسكوت سليم.

والقضية المالية التي قد تهدد اسمي.

لم أكن أريد اتخاذ قرار وأنا غاضبة.

فتحت هاتفي واتصلت بالمستشار القانوني.

— أستاذ محمود، أنا عايزة اجتماع بكرة الصبح مع فريق المراجعة المستقل.

قال:

— حاضر يا فندم.

أضفت:

— وكمان عايزة تقرير رسمي عن كل المستندات اللي فيها اسمي، وأي أوراق تثبت مين قدمها ومين اعتمدها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *