في الطيارة
ساد الصمت.
ثم أضفت:
— ومفيش حد هيتحاسب على مجرد شك. لكن أي مخالفة يثبت وجودها لازم تتعالج.
خفض رأسه.
لم يتكلم مرة أخرى.
انتهى الاجتماع بعد ساعتين.
بدأ الحاضرون يغادرون.
كنت أجمع أوراقي عندما اقترب طليقي.
وقف أمام المكتب وقال بصوت منخفض:
— ممكن أتكلم معاكي لوحدنا؟
نظرت إلى الساعة.
— عندي عشر دقايق.
انتظر حتى خرج آخر الحاضرين.
ثم أغلق الباب.
استدار نحوي، وكانت ملامحه تحمل خليطًا من الصدمة والارتباك.
— أنا مش مصدق اللي حصل.
لم أرد.
اقترب خطوة.
— إنتِ وصلتي لكل ده إزاي؟
قلت:
— بالشغل.
هز رأسه.
— أنا عارف إنك شاطرة، بس مكنتش أتخيل…
قاطعته:
— مكنتش تتخيل إني أنجح؟
خفض عينيه.
— أنا غلطت في حقك زمان.
كانت تلك أول مرة أسمعه يعترف بذلك.
لكني لم أشعر بالانتصار.
فقط شعرت أن الاعتراف جاء متأخرًا جدًا.
قال:
— أنا عارف إنك زعلانة مني، بس إحنا كان بينا عشرة.
نظرت إليه بثبات.
— العشرة مش بتدي لحد حق يجرح التاني.
اقترب أكثر وقال:
— أنا مستعد أصلح كل حاجة.
شعرت بالدهشة.
— تصلح إيه بالظبط؟
— اللي حصل بينا… ممكن نبدأ من جديد.
تأملته طويلًا.
هل كان جادًا؟
أم أن منصبي الجديد هو الذي جعله يتذكرني فجأة؟
قلت بهدوء:
— إنت امبارح كنت بتعرض عليا شغل عندك، والنهارده بتعرض عليا نرجع لبعض.
احمر وجهه.
— أنا مكنتش أعرف حقيقتك.
أجبته:
— ودي المشكلة… إنك عمرك ما حاولت تعرف حقيقتي.
سكت.
ثم قلت بحزم:
— حياتنا الشخصية انتهت من خمس سنين، وأي كلام بينا من النهارده هيكون في حدود الشغل.
استدرت لأغادر.
لكنه قال فجأة:
— استني… في حاجة لازم تعرفيها عن سليم!
توقفت.
التفت إليه ببطء.
— سليم ماله؟
ابتسم ابتسامة غريبة.
— واضح إنك واثقة فيه جدًا.
قلت:
— قول اللي عندك.
اقترب من المكتب، ثم أخرج هاتفه.
فتح صورة قديمة ووضعها أمامي.
نظرت إليها.
كان سليم واقفًا بجوار المرأة التي ارتبط اسمها بطليقي في الماضي.
وكانا أمام مبنى إحدى الشركات.
شعرت باضطراب.
لكنني حاولت الحفاظ على هدوئي.
قلت:
— والصورة دي تثبت إيه؟
أجاب بصوت منخفض:
— تثبت إن الراجل اللي إنتِ فاكرة إنه أنقذك… كان يعرف الست دي من زمان.
ثم أضاف جملة جعلت قلبي ينقبض:
— والأهم إنه كان يعرف موضوع الشركة اللي باسمك قبل ما يقابلك أصلًا!
نظرت إليه بصدمة.
— إنت بتقول إيه؟!
ابتسم بثقة وكأنه استعاد سيطرته على الموقف.