في الطيارة
لكنني لم أعد تلك المرأة.
رفعت يدي وقلت بحزم:
— محدش فيكم هيتكلم غير لما أنا أسأل.
اختفت ابتسامة طليقي قليلًا.
ثم التفت إلى سليم.
— إنت كنت تعرف الست دي قبل ما تقابلني؟
أومأ برأسه.
— أيوه.
— وكنت شريكها؟
تنفس بعمق.
— كنت شريك في شركة ليها علاقة بالموضوع، لكن مش بالشكل اللي هو بيقوله.
ضحك طليقي بسخرية.
— يا سلام! يعني هتبدأ تلف وتدور؟
نظرت إليه بحدة.
— أنا قلت محدش يتكلم غير لما أسأله.
سكت على الفور.
عدت إلى سليم.
— أنا عايزة الحقيقة كلها، من أول يوم، ومن غير ما تخبي عني حرف واحد.
نظر إليّ طويلًا.
ثم قال:
— حاضر… بس لازم تسمعيني للآخر.
جلست خلف المكتب، وأشرت إلى المقعد المقابل.
— اتفضل.
جلس سليم ببطء.
أما طليقي فظل واقفًا.
قال سليم:
— من حوالي سبع سنين، كنت شريك في مكتب استشارات مالية صغير. وكان عندنا عميلة اسمها داليا، بتشتغل في إدارة العقود والتوريدات.
تجمدت ملامحي.
داليا.
المرأة نفسها.
المرأة التي كنت أراها تدخل مكتب زوجي وتخرج منه في أوقات متأخرة.
المرأة التي كان يخبرني دائمًا أنها مجرد زميلة عمل.
أكمل سليم:
— داليا عرضت علينا وقتها مراجعة حسابات شركة جديدة، وقالت إن أصحابها محتاجين نظام مالي يساعدهم يتوسعوا.
سألته:
— والشركة دي كانت باسمي؟
أومأ.
— اسمك كان موجود ضمن الشركاء، بس أنا وقتها مكنتش أعرفك شخصيًا، ومكنتش أعرف إنك مش على علم بالشركة.
شعرت بمرارة.
— يعني شفت اسمي في الأوراق؟
— أيوه.
— وتوقيعي؟
— أيوه.
نظرت إليه بعتاب.
— ومشكّتش في حاجة؟
خفض عينيه.
— وقتها المستندات كانت شكلها رسمي، وكان في محامي بيتعامل معاهم، ومكنش عندي سبب واضح أشك في صحتها.
ثم أضاف:
— لكن بعد شهور، بدأت ألاحظ تحويلات مالية غريبة بين الشركة دي وشركات تانية.
التفت إلى طليقي.
كان قد فقد بعضًا من ثقته.
قال سليم:
— طلبت المستندات الأصلية، لكن داليا رفضت، وقالت إن الموضوع خارج نطاق شغلنا.
سألته:
— وعملت إيه؟
— انسحبت من المشروع، وطلبت إنهاء التعاقد. وبعد فترة اكتشفت إن في توقيعات وموافقات اتضافت على أوراق باسم مكتبنا بعد انسحابنا.
اتسعت عيناي.
— يعني استخدموا اسمك إنت كمان؟
أومأ.
— وده السبب اللي خلاني أبدأ أراجع كل حاجة.
ثم نظر إليّ وقال:
— وبعدها بسنة تقريبًا، قابلتك في اجتماع مشروع التصميم.
شعرت بوخزة في صدري.