في الطيارة
توقفت والتفت إليه.
كان ينظر إليّ وكأنه يرى امرأة أخرى لأول مرة.
قال بصوت منخفض:
— إنتِ ليكي علاقة بالمستثمر الجديد اللي اشترى المجموعة؟
ابتسمت.
— بكرة هتعرف كل حاجة.
ثم تركته خلفي.
في مقدمة الطائرة، جلست في مقعد أكثر هدوءًا.
قدمت لي المضيفة كوبًا من الماء، ثم سلمتني جهازًا لوحيًا عليه رسالة عاجلة من المستشار القانوني للمجموعة.
فتحت الرسالة.
كانت تحتوي على تقرير نهائي عن إعادة الهيكلة.
قرأت الصفحة الأولى باهتمام.
ثم الثانية.
لكن عندما وصلت إلى الصفحة الثالثة، توقفت أنفاسي للحظة.
كان هناك اسم أعرفه جيدًا.
اسم طليقي.
وتحته عنوان واضح:
“تقرير مراجعة أداء الإدارة التنفيذية — مخالفات مالية وإدارية تستوجب التحقيق.”
شعرت ببرودة تسري في أطرافي.
لم يكن الأمر مجرد ترقية ينتظرها.
بل كانت هناك اتهامات خطيرة تتعلق بعقود ومبالغ مالية داخل الإدارة التي يشرف عليها.
أغلقت الملف للحظة.
لم أكن أريد أن أصدق ما أراه.
ثم أعدت فتحه وقرأت الملاحظات.
كانت المستندات تشير إلى احتمالية وجود تلاعب في بعض التعاقدات، لكن التحقيق لم ينتهِ بعد.
أرسلت رسالة إلى المستشار القانوني:
“أريد مراجعة مستقلة لكل المستندات قبل اتخاذ أي قرار. لا أريد ظلم أحد، ولا أريد أن تؤثر أي علاقة شخصية على نتائج التحقيق.”
وصلني الرد بعد دقائق:
“مفهوم يا فندم. وهناك معلومة إضافية يجب أن تعرفيها قبل الاجتماع.”
فتحت الرسالة التالية.
وقرأت سطرًا جعل قلبي يخفق بقوة.
“المدير المذكور في التقرير تقدم بطلب عاجل لمقابلة المالكة الجديدة، وأرفق خطاب توصية من سيدة تدعي أنها شريكة في أحد المشروعات التابعة للمجموعة.”
وتحت الرسالة كانت صورة السيدة.
فتحتها.
وفي اللحظة نفسها، شعرت بأن الماضي كله عاد يطرق بابي.
كنت أعرف ذلك الوجه.
تلك المرأة لم تكن غريبة عني.
بل كانت السبب الذي اكتشفت بسببه، قبل خمس سنوات، أن زواجي لم يكن كما ظننته.
إنها المرأة التي رأيتها يومًا تخرج من مكتب طليقي، وهي ترتدي السلسلة الذهبية التي كنت قد اشتريتها لهدية عيد زواجنا!
وضعت يدي على صدري.
وهمست لنفسي:
— معقول لسه موجودة في حياته؟!
ثم وصلتني رسالة ثالثة.
كانت أقصر من سابقتيها، لكنها أشد وقعًا.
“هناك احتمال أن تكون السيدة المذكورة قد استخدمت مستندات تحمل توقيعك القديم في إحدى المعاملات.”