في الطيارة
كنت فاكر إن النجاح معناه فلوس ومنصب وناس تصقفلي.
لكن بعد ما خسرت كل ده، فهمت إن النجاح الحقيقي إن الإنسان يفضل محترم في عين نفسه.
أنا بتحمل نتيجة اختياراتي، وبحاول أصلح اللي أقدر عليه.
سمعت إنك اتجوزتي.
أتمنى لك السعادة من قلبي.
ويمكن دي أول مرة أقولها من غير غرور…
إنتِ كنتِ تستاهلي أحسن مني بكتير.”
أغلقت الرسالة بهدوء.
لم أبكِ.
ولم أشعر بالشماتة.
فقط شعرت أن صفحة قديمة أُغلقت أخيرًا.
وضعت الرسالة في الدرج.
ثم عدت إلى عملي.
في المساء، كنت أجلس مع سليم في شرفة منزلنا.
أمامنا كوبان من الشاي.
والهواء البارد يحرك الستائر البيضاء.
سألني فجأة:
— بتفكري في إيه؟
ابتسمت.
— في الطيارة.
ضحك.
— أنهي طيارة؟
قلت:
— الطيارة اللي قابلت فيها طليقي بعد خمس سنين.
هز رأسه.
— اليوم ده غير حاجات كتير.
نظرت إلى السماء.
— أيوه… بس عارف إيه أكتر حاجة اتعلمتها؟
سأل:
— إيه؟
قلت:
— إن مش كل حد بيرجع من الماضي بيكون راجع علشان نرجعله… ساعات بيرجع علشان نفهم ليه ربنا نجانا منه.
ابتسم سليم.
ثم قال:
— والحمد لله إنك كملتي طريقك.
نظرت إليه بحنان.
— والحمد لله إن الطريق جمعني بيك.
وفي تلك الليلة، دخلت إلى غرفتي وأخرجت صورة قديمة من درج صغير.
كانت صورتي يوم تخرجي.
فتاة شابة تحمل شهادة جامعية، وتبتسم بخجل.
جلست أتأملها طويلًا.
تذكرت أحلامها البسيطة.
وتذكرت دموعها يوم الطلاق.
وتذكرت الليالي التي كانت تعمل فيها حتى الفجر، بينما يردد صوت قديم في رأسها:
“إنتِ مش هتنجحي.”
ابتسمت للصورة.
وقلت بصوت منخفض:
— نجحنا يا بنتي… نجحنا.
ثم وضعتها بجوار صورة أبي وأمي.
وأغلقت الدرج.
لقد انتهت الحكاية التي بدأت بخيانة.
لكن حياتي لم تنتهِ معها.
بل بدأت من جديد.
النهاية ❤️
رسالة الرواية
أحيانًا نعتقد أن رحيل بعض الأشخاص من حياتنا خسارة لا يمكن تعويضها، ثم تمر السنوات لنكتشف أن رحيلهم كان بداية نجاتنا.
لا تسمحي لأحد أن يقلل من أحلامك، ولا تجعلي قيمتك مرتبطة برضا شخص عنك.
من يحبك حقًا لن يخاف من نجاحك، ولن يعتبر طموحك عبئًا عليه.
والاعتذار الحقيقي لا يمحو الماضي، لكنه يبدأ بالاعتراف بالخطأ وتحمل المسؤولية.
أما أجمل انتصار، فليس أن يعود من ظلمك نادمًا…
بل أن تصلي إلى مرحلة لا تحتاجين فيها إلى ندمه حتى تشعري بقيمتك.
يالا صلّي على سيدنا محمد وآل سيدنا محمد ﷺ ❤️🌹