في الطيارة

— إحنا عمرنا ما كنا أصحاب أصلًا.

ابتلعت ريقها.

ثم قالت:

— أنا عارفة إنك بتراجعي ملفات قديمة، وعايزة أحذرك من حاجة.

قلت:

— إيه؟

اقتربت وهمست:

— في ناس لو عرفوا إنك قربتي من الحقيقة، مش هيسكتوا.

شعرت ببرودة تسري في جسدي.

لكنني لم أظهر خوفًا.

— ده تهديد؟

هزت رأسها بسرعة.

— لأ، أنا بحاول أحميكي.

قلت:

— لو عندك معلومات، قدميها رسميًا.

نظرت إليّ طويلًا.

ثم قالت جملة لم أتوقعها:

— إنتِ فاكرة إن طليقك هو اللي خطط لكل حاجة؟!

تجمدت.

أكملت بصوت منخفض:

— طليقك كان مجرد جزء صغير من الموضوع… واللي كان بيدير اللعبة كلها شخص إنتِ بتثقي فيه لحد النهارده!

نظرت إليها بصدمة.

— تقصدي مين؟

فتحت حقيبتها وأخرجت صورة قديمة.

وضعتها في يدي.

نظرت إليها.

كانت صورة جماعية التقطت قبل سنوات.

ظهر فيها طليقي وداليا وعدد من رجال الأعمال.

لكن الشخص الواقف في المنتصف جعل الدم يتجمد في عروقي.

كان رجلًا أعرفه جيدًا.

رجلًا كنت أعتبره مثل أبي.

رجلًا ساعدني في أول سنوات نجاحي، وكان يزور أمي في مرضها، ويعاملني كابنته.

رفعت عيني إلى داليا.

— مستحيل…

ابتسمت بمرارة.

— أهو ده اللي إنتِ لازم تعرفيه.

نظرت إلى الصورة مرة أخرى.

كان الرجل هو الأستاذ فؤاد.

أحد أقدم شركاء شركتي، والمستشار الذي وثقت فيه لسنوات.

همست:

— فؤاد؟!

أومأت داليا.

— أيوه… فؤاد.

ثم قالت:

— واللي إنتِ متعرفيهوش إن فؤاد كان عارف بموضوع الشركة اللي باسمك من أول يوم.

شعرت بأنني فقدت القدرة على الكلام.

لكنها لم تتوقف.

أخرجت ورقة أخرى.

— ودي صورة من اتفاق قديم بينهم.

نظرت إلى الورقة.

كان هناك بند يتحدث عن نقل ملكية بعض الأصول في حالة حدوث خلاف بين الشركاء.

ثم قرأت اسمًا في نهاية الصفحة.

اسمي.

وبجواره توقيع مزعوم.

رفعت رأسي.

— يعني إيه الكلام ده؟

قالت داليا بصوت مرتجف:

— يعني لو الاتفاق ده اتنفذ بالشكل اللي كانوا مخططين له، ممكن تلاقي نفسك مسؤولة عن ديون ضخمة إنتِ متعرفيش عنها حاجة.

شعرت بالغضب والخوف معًا.

— وإنتِ ليه بتقوليلي الكلام ده دلوقتي؟

تغيرت ملامحها.

ولأول مرة رأيت في عينيها خوفًا حقيقيًا.

قالت:

— لأنهم بدأوا يضحوا بأي حد علشان يحموا نفسهم… وأنا مش ناوية أكون الضحية الجاية.

ثم اقتربت وهمست:

— بس قبل ما أقولك باقي الحقيقة، لازم توعديني بحاجة.

نظرت إليها بحذر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *