في الطيارة
قلت:
— كل واحد ليه طريقه، وأنا راضية عن طريقي جدًا.
هز رأسه.
— طيب، لو محتاجة مساعدة في الشغل، ممكن أشوفلك فرصة عندنا.
كتمت ابتسامتي.
— متشكرة، مش محتاجة.
— متتكبريش، أنا دلوقتي ليا علاقات مع ناس مهمة جدًا.
— ربنا يزيدك.
نظر إليّ بضيق واضح.
— إنتِ بتردي عليا كده ليه؟
— برد عليك عادي.
— لأ، إنتِ بتحاولي تبيني إنك مش مهتمة.
قلت بابتسامة هادئة:
— لأن فعلًا الموضوع مش شاغلني.
ساد الصمت بيننا.
وبعد دقائق، أخرج هاتفه وبدأ يستعرض صورًا من حفلات ومناسبات رسمية.
أراني صورة له بجوار أحد رجال الأعمال.
— شايفة الراجل ده؟ ده رئيس مجلس إدارة المجموعة اللي شغال فيها.
نظرت إلى الصورة.
وتوقفت عيناي عند الرجل الواقف بجواره.
كنت أعرفه جيدًا.
بل إنني تحدثت معه في اجتماع طويل قبل يومين فقط.
لكني لم أظهر شيئًا.
سألته:
— وإنت شغال في المجموعة دي من إمتى؟
— بقالي تلات سنين، ومستني ترقية مهمة جدًا.
— ربنا يوفقك.
ابتسم بثقة.
— الترقية شبه مضمونة. في تغييرات كبيرة بتحصل، وفي مستثمر جديد داخل المجموعة، والإدارة كلها مستنية الإعلان الرسمي.
شعرت بوخزة خفيفة في صدري.
مستثمر جديد!
إذن هو لا يعرف.
لا يعرف أن الصفقة التي يتحدث عنها هي السبب الرئيسي لوجودي على هذه الطائرة.
ولا يعرف أنني أصبحت صاحبة الحصة المسيطرة في المجموعة بعد صفقة استحواذ استغرقت شهورًا من المفاوضات.
كنت قد اشتريت تلك الحصة من خلال شركتي الاستثمارية، ولم يُعلن اسم المالك الجديد بعد.
لكن المفاجأة الحقيقية لم تكن في ذلك وحده.
فالشركة التي يعمل بها طليقي كانت تمر بأزمة إدارية كبيرة، وقد وصلتني تقارير عن تجاوزات بعض المديرين.
وكان من المقرر أن أعقد اجتماعًا عاجلًا في صباح اليوم التالي لمراجعة تلك الملفات.
لم أكن أعلم أن طليقي واحد من هؤلاء المديرين.
ولم أكن أتخيل أن الماضي سيعود بهذه الطريقة.
تذكرت أول يوم بدأت فيه مشروعي بعد الطلاق.
كنت أجلس في غرفة صغيرة بمنزل أمي.
أمامي الكمبيوتر القديم، وبجواري دفتر مليء بالأفكار.
دخلت أمي تحمل كوب شاي.
جلست أمامي وقالت:
— هتفضلي تعيطي عليه لحد إمتى يا بنتي؟
مسحت دموعي بسرعة.
— مش بعيط عليه يا ماما، أنا بعيط على السنين اللي ضاعت.
أمسكت يدي بحنان.
— ولا سنة ضاعت طول ما إنتِ اتعلمتي منها حاجة.
نظرت إليها.