شـ.ـعرت بالعطس
رجعت للخلف وهي تفكر في حياة للفرار منه،
داست على قدمها المصاب لتطلق صرخة خافتة، فأردف بسخرية :- مالك چبتي ورا ليه دلوك ؟
أردفت بألم جلى على قسمات وجهها :- بَعِّد يا يحيي، رچلي وچعاني ورايدة أمشي .
هز رأسه بعدم تصديق، وهو يظن أنها خدعة منها :- وچعاكِ موچعاكيش أتقي شري أحسنلك، ولسانك دة تربطيه بدل ما أقطعه وأعلقهولك على باب البهايم دي اللي فرحانة بيها .
قوست شفتيها بأنين، ولم تهتم بما قاله بل اتجهت للخارج وهي تعرج فالألم اشتد عليها، ولم تستطع التحمل أكثر من ذلك، تعجب هو فقد كانت تقف سالمة منذ لحظات، ولكنه سرعان ما تذكر دفعه لها، فيبدو أنها تأذت بسببه، زفر بضيق من نفسه على تسرعه، فيبدو أن لقاءاتهم سيئة الحظ وللغاية، نادى باسمها لعلها تتوقف، ولكنها لم تعيره انتباه بل أكملت سيرها، وهي تسبه بأفظع الشتائم وهي تود لو تعود وتلكمه بوجهه، ذلك القاسي متبلد المشاعر، هي تهفو له شوقًا بينما قابل ذلك بكل برود .
اغتاظ منها وأسرع من خطواته، فوقف قبالتها قائلًا بغلظة :- مش بنادي عليكِ ولا خرستي !
لم ترد عليه مما أشعل فتيل الغضب بداخله، فقام بجذبها من ذراعها بقوة، فأخذت تتململ في محاولة منها للتحرر من قبضته، فأختل توازنهما، فسقطا أرضًا لتطلق هي صرخة مدوية .
في تلك الأثناء كان في طريقه للمزرعة، فمنذ أن علم أنه متوجه لأخذ ابنته، أسرع ليتفقد ابنته هو الآخر فمكوثهم معًا لا يجوز، لتصيبه الصدمة حينما رأى ذلك الوضع، فخرجت كلماته قائلًا بصياح :- بتعمل إيه يا ابن ال ****** .
الفصل الرابع
أثناء سقوطها تشبثت به كمحاولة لعدم الوقوع، اختل توازنه ليجثو فوقها، في نفس اللحظة التي أتى بها والدها، والذي فارت دمائه ما إن رأى هذه الوضعية، ليصرخ بجنون :- بتعمل إيه يا ابن ال **** ؟
أغلق عينيه بعنف، وهو يطلق سبابه على حظه العثر الذي وضعه في مثل هذا الموقف، نهض مسرعًا ووقف قائلًا بثبات :- مبعملش حاچة ! هكون بعمل إيه عاد ؟
نهضت هي بحرج وصعوبة، وكل ما يهمها أن ترى مدى إصابتها تلك، بينما تقدم أباها منها ومسكها من ذراعها بخشونة وزمجر باعتراض :- إيه اللي أنا شوفته دة ؟
أصبحت كالفأر المذعور والذي وقع في المصيدة ينتظر حتفه، خرجت حروفها المشتتة كحالها تعبر عما هي فيه :- والله يا أبوي مفيش حاچة من اللي في بالك دي، أنا وقعت .