شـ.ـعرت بالعطس

دلفت هي تصطنع ابتسامة بسيطة، وقلبها ينزف ألمًا عليها فقد سمعت ما دار بالأسفل، وكم هي تشفق عليها وهي تشعر بقلة حيلتها تجاهها، فبأي حق ستتدخل ؟ هتفت بهدوء وتماسك وهي تشاهد انهيارها الذي تنشطر له الأفئدة :- طيب ولا أنا حتى ريداني ؟

تطلعت نحوها لتنهض من مكانها قائلة برجاء :- ألحقيني يا مرت عمي، ألحقيني أحب على يدك، مريداش أتچوزه هموت روحي لو چوزهولي، أيوة هموت روحي وأرتاح وأريحهم .

لم تستطيع أن تصمد، فجلست بجوارها وأحتضنتها بحب، وأخذت تمسد على ظهرها بحنو قائلة بدموع :- بس خلاص بزيداكِ يا بتي متحرقيش قلبي عليكِ .

رددت بتوسل كان بمثابة سيف غمدته في صدرها :- خليهم يرفضوه ومش هاكل تاني واصل عشان ما أتخنش، بس خليهم يقولوا لاه، أحب على يدك قولي لعمي يقول لأبوي لاه .

تساقطت عبراتها بتعاطف، وهي تشعر بتهشم قلبها لحديثها ذاك، وتابعت بحنان وهي تشدد من احتضانها :- حاضر يا بنيتي هقوله بس هدي حالك، هتموتي روحك يا بتي بزيداكِ .

إلا أنها لم تتوقف فتركتها تفرغ ما يجول بخاطرها، لعلها ترتاح بعد ذلك وبعد وقت هدأت وتيرة بكائها، وغفت بين ذراعيها لتمددها برفق على الوسادة، ومسحت عبراتها بعاطفة أم جياشة، وحررت وشاحها لتتنفس براحة، تنهدت بعمق وهي تفكر مليًا في حل لهذه المشكلة، ولتخلص تلك العصفورة من براثنهم .

االفصل السادس

استمرت تصرخ وهي تحتضن أخيها الغارق في دمائه، حتى كادت أن تنقطع احبالها الصوتية، تهزه بجنون وعدم تصديق تنادي باسمه كي يفتح عينيه ويطمئنها أنه على ما يرام :- طايع قوم الله يرضى عنيك، فَتِح عنيك يا أخوي واعمل اللي أنت رايده فيني بس قوم يا أخوي ….

تسمر في محله وهو يحملق في ج.ثة من قام بإزهاق روحه للتو، لينتبه أخيرًا لفعلته ليفر بسرعة هاربًا، تاركًا إياه غارقًا في بحر دمائه دون ذرة ندم أو شفقة نحوه، لم ينقطع عويلها وهي لا تزال على حالتها، لتهتدي بالأخير لطريقة لإنقاذ أخيها من الموت الذي ينتظره إن لم يكن أخذه إلى دروبه .

تركته وأسرعت تعدو حتى وصلت للشارع الرئيسي، وأخذت تستغيث بالمارة حتى أتى معها بعضهم، والذين حملوا جثته فورًا وبخلدهم ألف سؤال، ولكن هذا ليس مهمًا الآن، فمهمة إنقاذه تفوق أي شيء آخر .

بعد مرور ساعات قليلة، داهمت الشرطة المنزل ليفزع من بداخله، وقف هو مصعوقًا واهتز فكه برهبة، وازدادت نسبة الأدرينالين بدمائه وقد ظن أنهم أتوا للقبض عليه، هتف عامر الذي دلف المنزل لتوه بغرابة واحترام :- خير يا حضرة الظابط ؟ چايين لمين إهنة ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *