شـ.ـعرت بالعطس

ارتعشت فرائسها ورددت بهمس :- فوقي يا شمس فوقي مش هو مش هو .

مسح بكفه الكبير على وجهه الذي احتقن بغضب، وهو يود لو يفلقها نصفين تلك البلهاء، التي تتصرف بجنون عاصف من يراها يقسم بأنها خرقاء، وبحاجة لمشفى الأمراض العقلية للتأكد من صحة عقلها الأبله، والذي بالتأكيد سيكون في نطاق العته بسخاء .

اقتربت أمينة تعانقهم بحب، ودموع فرح أنه لم يخيب ظنها، وبادلت الأخرى العناق والتي هتفت بذهول وعدم تصديق :- الحقي يا مرت عمي، راشد چايلي في صورة ولدك يحيى، بايني خرفت بدري !

ضحكت بخفة قائلة بمرح :- لاه يا بتي دة مش راشد دة ولدي يحيى بحق وحقيقي .

توسعت عيناها على اخرهما، وهي تطالعها بنظرات تتساءل فيها عن مدى صدق حديثها، لتهز الأخيرة رأسها بتأكيد قائلة :- أيوة يا بتي صُح دة يحيى، مفيش راشد دلوك في يحيى وبس .

أردفت بصدمة وصوت عال :- وه وه يا أبوي، أنتِ قصدك تقولي إن يحيى هو اللي إتچوزني ؟

ضحكت بصخب عليها، لتتسع مقلتيها بذهول عندما وجدتها تطلق الزغاريد بصخب، لتزيد من صدمتهما عندما احتضنت يحيى بقوة وهي تردد بسعادة :- أنت يعني اللي أتچوزتني مش راشد ؟ أنا مرتك يا يحيى ؟

ابعدها عنه برفق وهو يكاد يتغلب عليه الهذيان، من تصرفاتها الغريبة على غير العادة، وأردف بتهديد خافت وهو يميل على أذن والدته :- أما عقليها بدل ما أقسمها نصين، دي عمايل دي !

كبحت ضحكها بصعوبة على الموقف برمته، مسكتها من يدها قائلة بهدوء :- هدي حالك مش إكدة، الناس تقول إيه عدي الساعة دي على خير وكيف ما بدك تعمليه اعمليه .

اغرورقت عيناها بالدموع ورددت بعدم تصديق :- قولي والله دة مش راشد ؟ يعني دة صُح مش بحلم ؟

أردفت بابتسامة عريضة :- أيوة يا بتي صُح، أنتِ طيبة وتستاهلي الخير .

رفرف قلبها في ضلوعها، ومن ثم جاب جميع الأركان يغني فرحًا، لا يصدق بما نال وحظى به، يا لها من سعادة غامرة اجتاحت سائر بدنها، تنير دروبًا مظلمة ظنت أن لن يأتي عليها ضوء، ها قد أتت فرصتها ولن تضيعها مهما كلف الأمر، لن تدعه دون أن يسقط في محيط العشق كما فعلت، لن تسبح فيه بمفردها بعد الآن فقد كلت وتعبت، آن الأوان أن يشاركها ويمد لها يد العون، قوست جبينها بضيق حينما تذكرت كونها ممتلئة الجسد، ولكنها عزمت على أن تتغير من أجله هو، نعم ستفعل المستحيل ما دامت روحها تسكن الى جواره، فهذه بداية السلم وستصعد إلى أن ترتقي درجاته بأكملها .
انتهت المراسم لتزف إليه، وبينما كانا في طريقهم للأعلى حيث الشقة الخاص به، إذ بنى عامر لأولاده في تلك الفترة ثلاث شقق واسعة مستقلة، شعرت بتخدر في أطرافها وكأن كل ما نوت عليه تبخر في عشية وضحاها، تود الفرار ويحدث ما يحدث، تعالت دقات قلبها الصاخبة والتي تقيم حفلًا صاخب من نوع آخر، تشعر بأنه سيتوقف من كثرة ضخه النازف والمرهق لها، اذدردت ريقها بتوتر وسحبت نفسًا عميقًا تملئ رئتها بالهواء الذي سُحِب منها على عين غرة، كانت والدتها وزوجة عمها تسيران خلفهما حتى يتواروا بالداخل، مدت يدها نحو والدتها وتمسكت بكفها، لعلها تبثها بعضًا من الهدوء، إلا أن ذلك لم يفلح فمالت عليها تهمس :- أما أنا رايدة أچي وياكِ، مريداش أروح وياه .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *