شـ.ـعرت بالعطس
مسد الخدوش التي بوجهه بحرج ثم نهض قائلًا بغضب مكتوم :- طيب أنا ماشي رايح العيادة .
انصرف بسرعة الرياح العاتية، لا يعرف بأي وجه سيواجهها، تلك التي قطع الوعود معها بأن تكون ملكه، لتأتي أخرى دون أن يحسب لها حساب، وتحتل مكانها لطالما أخبرها مرارًا بأن لن تأخذ محلها أخرى، بينما هتف الجد بتمني :- يا رب تكون توبتك على يدها يا خالد وتحترم حالك بدل الصرمحة اللي أنت فيها دي .
★★★★★★★★★★★★★★★
بعد أربعة أيام يجلس كالطائر الذبيح، يحلق وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، يا ليته يعلم بمكانها لذهب وانتشلها وإن كانت في منتصف المحيط، أتى والده الذي لم تختلف حالته عنه، حيث أنهكه الحزن على ابنته، جلس إلى جواره وردد بوهن :- قوم يا طايع أعمل اللي هو رايده، خلينا نطمن على خيتك اللي مخبرينش عنها حاچة دي .
رفع عينيه واللتين كان الجحيم متمثلًا بداخلهما، وهدر بعنف :- أطاطي لسالم وولده يا أبوي ! هي دي أخرتها ؟ بقلم زكية محمد
ردد بقهر وخوف ينهش جدران صدره على ابنته :- يا ولدي مفيش حل تاني غيره، ولا أنت مخايفش عليها.
نهض وقد نفرت عروقه، وكادت أن تنفجر محدثة جلبة عنيفة، أردف بغيظ :- وهو مين اللي چابلنا الحديت دة كله مش هي ؟
تحدث بنبرة لينة ليستعطفه :- معلش يا ولدي، لما تاچي أعمل فيها ما بدالك بس تبقى إهنة چارنا، بدل ما هي بعيدة ومخابرينش عنها أيوتها حاچة .
زفر بضيق في بالأخير هي شقيقته، وإن ظن والده أنه لا يخشى عليها، فهو مخطئ فنيران الوجل تحرقه، ولكنه في منتصفها حائر بين أن يختار أخته، أم يختار هيبته التي ستُدعس على يد ” سالم” وابنه، حينما يفعل ما طلبه منه، خرج صوت ملتاع بداخله يخبره عن أي شيء يفكر فشقيقته في المقام الأول، نظر لأبيه وتابع بحسم :- خلاص يا أبوي هعمل اللي رايدينه أهم حاچة أرچع خيتي .
لاحت ابتسامة خفيفة لم تزوره منذ أن رحلت عن المنزل، وردد بود :- هو دة ولدي، ربنا يكملك بعقلك أنتوا ملكوش غير بعضكم في الأول والآخر .
هز رأسه بموافقة يؤكد حديثه، وما يفعلانه أكبر دليل على أنه هو المذنب، توجه للمحكمة برفقة والده فاليوم النطق بالحكم، وسيغير أقواله وهو مستعد لتوابع ذلك .
///////////////////////////////////////////////////////////
ليلًا كان المنزل يكتظ بالجموع التي أتت للمباركة لابنه، بعدما خرج من السجن ليدلف الآخر يُعاقب بضعة أشهر، على شهادة الزور_ التي هي بالحقيقة شهادة حق _ والتي ما قالها إلا لينقذ شقيقته، كانت الغبطة تغرق ” زبيدة” برجوع ابنها سالمًا لها، فكانت تقدم المشروبات والمأكولات بسخاء للحاضرين، والذين ما أتوا إلا ليشبعوا بطونهم .