شـ.ـعرت بالعطس
هتف الضابط بعملية وهو يأمر عناصر الشرطة التي قدمت معه :- عندنا أمر بالقبض على المدعو راضي سالم الدهشوري .
ضربت على صدرها بقوة قائلة بصراخ :- ولدي ! ليه يا حضرة الظابط عمل إيه ؟
نهرها سالم بحدة قائلًا :- اكتمي يا مرة، ثم وجه حديثه للماثل أمامه بقلق :- بتهمة إيه چاي تاخده ؟
زفر بحنق مرددًا بعملية :- متهم في قتل طايع منصور . بقلم زكية محمد
لم تستطع أن تظل صامدة، إذ أطلقت صرخة أحدثت دويًا هائلًا بالمكان، فتقدمت منها ” أمينة” بتعاطف ومسكت بذراعها، بينما أردفت هي بلوع وخوف أم :- لاه أحب على يدك ولدي ما عملش حاچة عفشة .
لم يسمع لها وأشار للرجال بالبحث عنه، ليتجمعوا بعد دقائق وأخبروه بأنه ليس موجود، فوجه عدستيه نحوهما قائلًا :- ياريت تقول لوِلدك يسلم نفسه لأننا مش هنهمله .
تدخل عامر ليقول بهدوء :- إيه ملابسات الحادث يا حضرة الظابط؟ مفهمينش أيوتها حاچة واصل .
ردد بتوضيح :- چالنا إخطار بالحادثة دي والواد بين الحيا والموت في المستشفي بس السبب مبهم لحد دلوقتي، علشان كدة هنستنى يفوق أو أخته اللي كانت معاه تتكلم، بعد أذنكم .
ظل ” سالم ” مبهوتًا بمحله وردد بعدم تصديق :- كيف دة وميتا حُصُل ؟
انخرطت في نشيج مرير، منذ أن وقع الخبر على مسامعها، وهي بالكاد تصدقه ولم تختلف حالة البقية عنها، أردف”عامر” بروية :- متقلقش تعال نشوف الموضوع إيه ونفهم من المركز بدل قعادنا إكدة .
سار معه بدون وعي، وشغله الشاغل هو أن يخبروه بأن ما سمعه مجرد ترهات أو مزاح ثقيل .
بعد وقت تم القبض عليه، وسط اعتراضه على ذلك الجرم الذي التصق به، وأنها تكذب وتدعي ذلك لأنها طلبت منه أن يتزوجها بعد أن قام أحدهم بإغوائها، وعندما رفض قامت بلصق التهمة به، ولكن الشرطة أخذت س.لاحه لتتطابقه بالرصاصة التي انطلقت منه، لمعرفة مدى صدق حديثه .
ذاع الخبر في كافة أنحاء القرية، والتي إستقبل قاطنيها النبأ بتعبيرات متغايرة، فمنهم من استنكر الحادث، ومنهم من أضاف بعض البهارات الحارة على الحدث لتزيده إثارة وتشويقًا، تناقلت النسوة الحديث والذي شاع كما تنتشر النيران في كومة القش، فلم تتوقف ألسنتهم عن الكلام ولو للحظة .
..…………….……………………………………
ليلًا دلف المحقق المسؤول عن الق.ضية، بعد أن أكد له الطبيب استقرار حالة المجني عليه، وأنه في أتم الاستعداد لأخذ أقواله .
بالخارج تجلس ترتجف بشدة، على الرغم من حرارة الجو، إلا أنها تشعر أنها في ليال شتاء قارس، لفحتها بردوته فسرى الصقيع بعظامها، فجعلها متراخية غير قادرة على الحركة، حبست أنفاسها حينما علمت أنه استعاد وعيه، والموت الآن يحوم حولها يتربص لها بشدة .
كان يجلس إلى جوارها والدها، الذي اشرق وجهه فور سماعه أن ابنه استعاد عافيته، فهو خرج من الدنيا بهما بعد وفاة زوجته الحبيبة، فنشأهم تنشأة سليمة وأنفق على تعليمهم كل ما لديه، فهو لا يريد أن يصيروا مثله، بل يود لهم المكانة المرموقة حتى لا يتعرضوا للسخرية، كما يتعرض لها في عمله في أراضي سالم الزراعية، ولا يعلم أن من وضع ثقته بها طعنته بظهره نكرانًا للجميل .