شـ.ـعرت بالعطس
ضمت حاجبيها بخوف من وقع كلماته عليها، ولكنها أظهرت القوة وأردفت بسخرية :- دة لما تشوف حلمة ودنك يبقى ساعتها أتچوزك، ويلا بعد من وشي .
إلى هنا وكفى فقد أثارت حفيظته، وجعلت الدماء تغلي بداخله فسحبها مجددًا من يدها عنوة، وهو يشدد ضغطه عليها حتى كاد أن يحطمها وتابع بغيظ :- وبعدهالك يا بت شكلك مناوياش تچيبيها البر ! بقلم زكية محمد
أردفت بوجع :- هملني يا راچل أنت الخلق تقول عليا إيه ؟
ولكنه لم يسمع لها، فنظرت حولها لعلها تجد من يغيثها، فصرخت بصوتها كله حينما رأت سيارة معشوقها السري مقدمة نحوهم :- يحيى ..
ردد بشك وهو يضغط على كفها أكثر :- مين يحيى دة كمان ؟ هو أنتِ مفكرة إني هخاف منيه ؟ لا هو ولا عشرة زيه .
توقفت سيارته فجأة حينما سمعها تصرخ باسمه، فنزل مسرعًا يرى ما بها، فجز على أسنانه بعنف عندما رأى ذلك المشهد الذي أثار حميته، فتوجه ناحيتهما وفك وثاق يده من كفها قائلًا بجمود :- يدك يا عم راشد، إيه هقولك أنا على الأصول بردو !
كز على أسنانه باحتداد مكتوم وردد بسخط :- ملكش صالح حديتي مش وياك، ويا أبوها أنت يدوب ولد عمها .
ابتسم ابتسامة صفراء، وتابع بنفس البرود :- والله أنت ملكش كلمة عليها طالما مش في بيتك .
ثم نظر للأخرى وهدر بصرامة :- قدامي على العربية .
هزت رأسها بموافقة وبلحظة كانت بداخلها، تلتقط أنفاسها براحة فأمانها إلى جوارها، فلم الخوف إذًا ؟
تبعها هو تاركًا الآخر يغلي في مكانه، دار محرك السيارة، وخرج صوته الجامد :- واقفة وياه ليه ؟
رفعت شفتها العليا بتهكم، وكأنها بانتظار سؤاله السمج مثله، ورددت بغيظ :- مكنتش واقفة ويا حد، هو اللي وقف في طريقي .
ردد بسخرية دون أن يعي أنه يخط بقدميه على جروحها التي ذادت لهيبًا فأحرقها :- وه مقادرش يستنى العريس !
صرخت بحدة في وجهه :- متقولش عريس دي تاني أنا مهتچوزهوش واصل .
تابع بتهكم وهو يرفع حاجبه باستخفاف :- أومال هتچوزي مين ؟ دة أمه داعية عليه ..
احتقن وجهها وتجمعت عبراتها سريعًا، وأردفت بوجع :- ملكش صالح أديك قولت أمه مش أمك أنت .
رفع حاجبه باستنكار من حدة لسانها، فهو كان يقصد ذلك من البداية وليس ما فهمته هي، ولكنه آثر الصمت فلتفهم مثلما شاءت، ود لو يقص لسانها ذاك الذي يلفظ بما يثير غضبه، بينما نظرت هي تجاه نافذة السيارة وهي تحارب دمعاتها، تمنعها من السقوط على الأقل ليس الآن، وأمامه هو بالتحديد .