شـ.ـعرت بالعطس
********************************
بعد مرور أسبوع في مجلس الرجال، حيث اكتظ المكان بالحشد الذين سيشهدون على عقد قران ابنة “سالم”.
كان يجلس والدها إلى جوار المأذون الشرعي، وعلى الجانب الآخر “راشد” الذي يبتسم بنصر لتحقيقه مبتغاه .
ما إن هم المأذون بالحديث، دلف هو بهيبته المعتادة، وردد عليهم التحية ليقف قبالتهم وهو يهتف بخبث :- ينفع يا شيخنا تچوز واحدة متچوزة بردو ؟ ………
وجلا الليل
الفصل التاسع
نصبت مأتم بغرفتها، تنعي فيه كل ما هو جميل؛ إذ أنها ستدلف بعد لحظات إلى جحيم الشياطين، ماتت روحها والآن تقف خاوية تتلقى التعازي من الموجودين، حاولن كثيرًا أن يعدلوا من هيئتها التي لوثتها الدموع الغزيرة، إلا أن ذلك لم يجدِ، أصروا على اعدامها فقدمت نفسها قربانًا لذلك الحب الضائع، والذي علمت أنه مستحيل مهما فعلت .
دلفت ” أمينة” التي شق الحزن مجرى قسماتها، توجهت ناحيتها بخطوات معبئة بالخزي؛ لعدم تقديم يد العون لها والتي طلبتها مرارًا وتكرارًا منها، حاولت التماسك قدر المستطاع حتى لا تزيد الطين بلل، جلست ورسمت ابتسامة باهتة وهتفت بفرح مصطنع، فبداخلها مائدة مستديرة يتشح ضيوفها الأسود لتلقي العزاء تضامنًا معها :- بسم الله ما شاء الله عروستنا كيف القمر .
تساقطت دموعها سريعًا، تهطل كما في ليلة شتاء عاصف، ملبد بالغيوم السوداء فأحدثت ضجيجًا وانهمرت الماء بغزارة، خرج صوتها المتحشرج :- عزيني في روحي يا مرت عمي، خلاص مُت اللي بتحدتك دي واحدة ميتة بياخدوا عزاها .
ربتت على ظهرها بلطف قائلة بمآقي فاضت دموعها، فاتخذت وجنتيها مجرى لتصب فيه عبراتها، رددت بحنو :- بعد الشر عنك يا بتي، إن شاء الله اللي يكرهك، حاولت يا بتي حاولت بس مقدرتش .
ألقت بذاتها بين ذراعيها، تعايش سكرات الموت كالذبيح الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة، بينما احتضنتها الأخرى بعاطفة امومية جياشة، وهي تتذكر ما بذلته لمساعدتها، والذي ذهب أدراج الرياح ولم تفلح في أن تحرز أي تقدم ولو ببنت شفة، عادت بذاكرتها للخلف تحديدًا منذ يومين، إذ دلفت غرفته والأمل يغمرها من رأسها لأخمص قدميها، تمني النفس بأنه سيوافق وسيفعل ما تمليه عليه، جلست إلى جواره وبعد أن دلفت معه في نقاش عادي، شعر هو بأنها تحيك لأمر ما، وتريد البوح به ولكنها مترددة، فهتف بفضول :- خير يا أما، في حاچة ؟