شـ.ـعرت بالعطس

اتسعت مقلتاها بذعر، حينما استنشقت رائحته التي تعرفت عليها فورًا، ارتجف سائر بدنها وأخذ صدرها يصعد ويهبط بعنف، تطالعه برعب وذكريات تلك الليلة تجوب بعقلها، خشية أن يكرر ما فعله مسبقًا .

شعر برجفتها تحت يديه، واستطاع رؤية الوجل المشكل بحدقتيها على ضوء القمر، بينما هتف هو بسخرية :- وه بتترچفي ليه ؟ مش دة اللي أنتِ رايداه ؟

هزت رأسها بنفي وهي تعلن قلبها الذي فكر فيه يومًا، ليتابع هو بقسوة وهو يضغط على ذراعها الغض :- مين اللي سلطك علي يا بت أنتِ ؟ ها انطقي .

أحدثت همهمة غير واضحة، فأبعد يده فقالت بخفوت وتلعثم :- محدش زقني عليك، نصيبي الأغبر اللي وداني عند الخيل في الساعة دي .

رفع حاجبه باستنكار قائلًا بازدراء :- بقولك إيه شغل التلات ورقات دة ميخيلش علي، لو مقولتيش مين اللي وزك علي هوريكِ أيام أسود من شعرك .

ألجمتها الصدمة وهي تطالعه بعدم تصديق، صحيح المظاهر خداعة، أذلك هو الذي هامت به عشقًا ؟ أهو نفسه من يقبع أمامها ؟ شعرت بنصل حاد يمزق ضلوعها بحدة دون شفقة، نزلت دموعها ترثي الحلم الضائع الذي نسجته في مخيلتها، لتستيقظ على واقع مرير وموجع .

شهقت بألم حينما غرس أظافره بذراعها مجددًا وأردف بفحيح :- انطقي وقولي مين اللي زقك ؟

أردفت بمرار :- محدش زقني محدش، رايد تصدق صدق مرايدش براحتك .
صمتت لتتابع بكذب، فيكفي كرامتها المهدورة لتضيف المزيد من الوجع عليها :- أنا روحت أشوف في أكل عند الخيل ولا خلص، وفجأة أنت ظهرت قبالي، و ……. بقلم زكية محمد

صمتت وعضت على شفتيها بحزن، فماذا ستخبره وهو لا يتذكر ما فعله بها، والذي بسببه جعل والدتها تقاطعها، وهذا ما يؤرقها فأي شيء يهون عداها هي .

هزها بقوة قائلًا بغيظ دون أن يلحظ ما يرميه من خناجر من كلام، فتتوجه تصيب هدفها بسهولة ويسر :- أوعاكِ تفكري إنك إكدة بقيتي مرتي بحق وحقيقي، كلاتها شهرين بالكتير وأطلقك وأتچوز اللي حرمتيني منها بعملتك دي .

سحبت نفسها من تحت قبضته بصعوبة، ورددت بقهر :- أعمل اللي أنت رايده، أنا اللي بكرهك ومريداش العيشة وياك بعد اللي عملته فيني، كنت فكراك بني آدم طلعت ديب سعران تنهش وبس .

رفع يده وكاد أن يهوى على وجنتها بقوة، ولكنه توقفت في الهواء ضاغطًا عليها بقوة، بينما انكمشت بخوف في انتظار صفعته، إلا إنها لم تجد شيء ففتحت عينيها لتجده على تلك الحالة، تراجعت للخلف بحذر، ليغادر هو المكان بسرعة قبل أن يفتك بها تلك الحمقاء التي جعلته يغلي كالمرجل، أسرعت هي إلى الغرفة الخاصة بهم، لا تصدق أنها نجت من براثنه، وتمددت إلى جوار والدتها الغافية، واحتضنتها بخوف تستمد منها بعض الأمان الذي فقدته .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *