شـ.ـعرت بالعطس
شهقت بصوت عالٍ وهي تنظر له بصدمة وحب خوف ولهفة ومشاعر أخرى متضاربة تزاحمت عليها، شحب وجهها ما إن اقتربت خطواته منها أما قلبها كاد أن يقفز من بين ضلوعها .
لم يتبين ملامحها بفعل حالة السُّكر التي فيها فهيئ له عقله إنها ابنة عمه فابتسم بعذوبة قائلًا :- أنتِ چيتي إهنة ! أنا رايد أقولك حاچة مهمة قوي …..
أخذ يهذي بكلماته تلك وهو مازال يتقدم ناحيتها حتى احتجزها في إحدى الزوايا مما زادها رعبًا من القادم .
مال ناحية وجهها فلفحت أنفاسه الدافئة صفحة وجهها البيضاء فزادته لهبًا من فرط الخجل، وما أن اقترب منها على ذلك النحو واستنشقت رائحة كريهة مختلطة بأنفاسه منبعثة منه هتفت بخوف وهي تحاول أن تتملص من بين يديه :- خالد بَعِّد ..
هتف بحرارة وهو يمرر أصابعه على وجهها :- لاه مهبعدش أنتِ حلوة قوي ….. وأنا بحبك قوي…….
بقلم زكية محمد.
الفصل السابع
طالع جسدها الساكن بصدمة، ليزيد من طفح الكيل والدها الذي ظهر من العدم، والذي هدر بعنف وهو يقترب منهم، وقد صور له عقله أنه من فعل بها ذلك :- شكلك مناويش تچيبها البر يا واد عامر، أطخك بعيارين وأخلص منك ولا إيه العبارة ؟
زفر بحنق وهو يتمتم بداخله بأفظع السباب، يا لحظه الذي يشبه الليل في سواده، فدائمًا ما يوقعه في مواقف موضع شبهات، ومع من مع نفس الأشخاص، ردد بغيظ وهو يقبض على كفه حتى لا تنفجر عروقه :- وأنا اعملك إيه يعني ؟ كنت داخل ولأچل حظي الشوم وقعت في نفس اللحظة اللي داخل فيها، أها بتك قدامك مش كل ما هتوعالي هتتبلى علي بالعفش !
اصطكت أسنانه ببعضها بقوة، وتابع بخشونة :- هِم شوف حالك رايح وين، ولا هتقعد تبحلق إكدة كتير ؟
مسح بيده على وجهه، يحاول أن يتمسك بآخر حبال الصبر قبل أن تذوب، وردد بغيظ مبطن بالسخرية :- أها سايبهالك مخدرة، قال يعني هشوف الأملة .
قال ذلك ثم دلف كالإعصار، وما إن رأت والدته وجهه المحتقن بالدماء من كثرة غليانها بداخله، هتفت بقلق :- مالك يا ولدي ؟ داخل بزعابيبك إكدة !
أردف باحتدام مكتوم :- روحي نادي مرت عمي وروحوا شوفوا شمس برة واقعة من طولها .
ضربت على صدرها بفزع ولم تسمع له، بل ركضت للخارج لرؤية تلك المسكينة، والتي ولا بد أنها فقدت وعيها إثر امتناعها عن الطعام، هزت رأسها بسِقَم عليها .