شـ.ـعرت بالعطس

حدجتها بصرامة وهتفت بهمس مماثل :- بتخربطي بتقولي إيه يا واكلة ناسك ؟ رايدة الفضايح والچِرس لأبوكي ؟ فوتي وخلي ليلتك تعدي .

لم تفهمها كالعادة فمطت شفتيها بحنق، وتابعت سيرها إلى حيث لا تدري ما مصيرها معه، ودت لو تصرح لزوجة عمها بمكنونات صدرها ولكنها خشت أن تخبره بدورها ويعلم حينها، فبأي وجه ستنظر له بعد أن يعرف ؟ بقلم زكية محمد

وصلت معه أخيرًا لوجهتهم الأخيرة، ودلفا سويًا بعد أن غادر من أتى بصحبتهم، وما إن غلق الباب انتفضت بشدة، لاحظ هو ذلك ولكنه لم يعقب وما إن رأته مقدمًا نحوها، هتفت بذعر :- خليك مُطرحك متقربش، سامع ؟

لا تزال تمطره بوابل من المفاجآت، وكأنها تصر على أن تدفعه لهاوية الجنون، ابتسم بخبث ما إن رأى الوجل يشكل خطوطًا بعينيها التي يتحرك بؤبؤيهما بسرعة عاتية، دلالة على الخوف والتوتر، ابتسم بتهكم أليست تلك من كانت تحتضنه أمام الجميع ؟ ماذا حدث لها الآن ؟ لم تحولت لعصفور وهن لا يقدر على الحركة ؟

أخذ يتقدم نحوها بخطوات مدروسة، لتتراجع هي بحرص فركضت فجأة لآخر الغرفة قائلة بصوت مهزوز جاهدت أن تظهر فيه قوتها الواهية :- أنت، أنت بتقرب ليه يا چدع أنت؟ هصرخ وألم عليك الخلق كلاتهم .

إلى هنا ولم يستطع إذ انفجر في نوبة ضحك هستيرية، احتقن وجهه وتحول للأحمر الدامي، بينما أخذت هي تراقبه بتعجب وحيطة، ما إن انتهى خرج صوته الساخر :- هو أنتِ حد قالك إنك هطلة قبل سابق ؟ علي النعمة هطلة وأبصم بالعشرة كمان، الزمن كبرك بس مكبرش عقلك واصل .

جعدت أنفها بضيق جلي، وأردفت بسخط :- ملكش صالح وبعد من وشي خليني أمشي .

رفع حاجبه باستنكار قائلًا :- تمشي ! تمشي تروحي وين يا نبيهة عصرك ؟

تابعت بتلجلج في الإجابة، مصحوب بالخجل الشديد من فكرة وجودها معه بمفردها، فلم تتخيل أبدًا أن يحدث هذا وبهذه السرعة المطلقة :- هروح لأمي، أتوحشتها ..

أردف بعبث وقد فهم ما ترمي له :- أتوحشتيها وهي لسة فيتاكِ ! اه يا خوافة مهتعقليش واصل، أهدي يا بت الناس إكدة خلي ليلتك تعدي .

أردفت بتذمر :- ومالها ليليتي اللي كلاتكم رايدينها تعدي دي ! دي مبقتش عيشة دي .

جز على أسنانه بعنف قائلًا :- وطي حِسَك دة ميعلاش تاني، فاهمة ؟

هزت رأسها بموافقة وتابعت :- طيب طيب بس هملني أروح، مريداش أقعد إهنة .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *