شـ.ـعرت بالعطس

التزما الصمت وكل منهم يود الفتك بالآخر، نفضا جلابيبهم ومن ثم استدار سالم ليترك المكان، يحاول أن يرسم بسمة سعيدة حتى لا يشك به أحد، بينما أردف عامر بتوبيخ :- إيه اللي أنت عملته دة يا يحيى ؟

أردف بغيظ :- وه يا أبوي دة بدل ما تقولي عفارم عليك إني خليته في وسط خلقاته بين الخلق ؟

أجابه بضجر :- شوف يا ولدي، اللي بيني وبين عمك ملهوش صالح بيكم انتوا عيال عم وهو عمكم يعني واچب عليكم أنكم تحترموه غير إكدة لاه .

صمت قليلًا ثم ربت على كتفه بفخر واعتزاز مرددًا :- بس عفارم عليك يا واد، نچدت البنية من راشد الراچل قليل الأصل دة .

أردف من بين أسنانه بسخط :- نعمل إيه للحچة أمينة ؟ قعدت تزن تزن على راسي .

تابع بخبث :- وضميرك مات إياك ؟

ردد بسرعة :- لاه بس أنا عملت إكدة كيف ما طلبت أمي مني .

هز رأسه بعدم اقتناع وأردف بروية :- ماشي نمشيها الحچة أمينة، يلا تعال نوقف مع الرچالة .

بعد وقت دلف هو للداخل ليصحب عروسه إلى منصة الزفاف الخاصة بهم، ظلت جامدة كالتمثال لا حركة فيها عدا ذاك الشهيق والزفير الذي يلج ويخرج، هزت رأسها بعنف لعلها تستيقظ من ذلك الحلم الوردي الذي تعيش فيه، وان من يقبع بجوارها هو فقط راشد، الذي سينهي على حياتها وسيحولها إلى كابوس أسود تعاني لياليه الموجعة، أخذت تحدق النظر فيه بقوة ربما أُصيبت عيناها بالعمى، وهي تحرك وجهها بإيماءات غريبة دلالة على تشوشها، ورغبتها في معرفة الحقيقة، ليطالعها هو بحرج من الموجودين والمراقبين لهم، فخرج صوته الصارم يهمس بسخرية :- أقفلي خشمك دة واتعدلي الله يخرب بيتك، أختشي من الناس طيب .

جعدت أنفها بغرابة وعقلها يردد أن ذلك الصوت هو الخاص بمعذبها، قطبت جبينها بخوف وهي تشعر أنها على حافة السقوط في بحر الجنون والهذيان، أصبحت تتخيله في كل شخص ولم تكتفي عند هذا الحد، ليتردد صوته في أذنيها، هتفت بخفوت ووجل وهي تنعي نفسها :- يا مرك يا شمس، إتچنيتي ؟ لاه لازمًا اكشف على حالي لأحسن التهيؤات دي تخبلني أكتر ما أنا مخبولة .

نتأت مقلتاه بذهول حينما سمع همسها ليردد بحدة طفيفة :- فوقي يا واكلة ناسك بدل ما أرزعك كف يطيرك .

انكمشت أكثر في نفسها بوجل، ونظرت له قائلة بهلع :- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، انصرف انصرف .

كاد أن يصل ثغره للأرض، وهو يتابعها بصدمة من تصرفاتها الرعناء، ليتابع بغضب مكبوت :- شوفتي عفريت أياك ؟ والله شكلك رايدالك علقة زينة تعدل راسك .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *