شـ.ـعرت بالعطس
تعجب من لهجته تلك، ولكنه نفض تلك الأفكار بعيدًا عن مرمى عقله، لتمر الأيام وهو يلاحظ أن شقيقه يقصيه عن أي شيء يخص الأرض، وعدم إخباره عن أي شيء يخصها، وعندما بلغ الأمر الآفاق، ونضح الإناء بما فيه سأله بدهشة :- سالم هي إيه الحكاية ؟
ضيق عينيه بعدم فهم مصطنع قائلًا :- حكاية إيه ؟
زفر بضيق وأردف بغضب مكبوت :- يعني أنت ما خبرش ؟ كني مليش لازمة لا خابر الأمور ماشية على وين ولا چاية منين .
أردف بعدم اكتراث :- وتخبر ليه وهي ما تخصكش من أساسه .
أردف بانفعال :- متخصنيش كيف ؟ مش أرضنا دي ؟
ضحك بصوت عال جلجل في المكان وتابع بمكر :- قصدك تقول أرضي، أرضي أنا يا عامر .
جعد جبينه بذهول قائلًا :- أرضك كيف يعني ؟
قطب حاجبيه بحنق وأردف بإهمال دون أن ينظر للآخر :- اللي سمعته، دي أرض أبوي كتبهالي، يعني أنت ملكش شبر فيها أنا سايبك چميلة مني تبرطع فيها وتاكل من خيري أنت وعيالك .
كاد أن يعصف به الجنون، وتصيبه ذبحة صدرية من هول ما سمع ليردد بعدم تصديق :- أبوي كتبهالك ؟ أنت كداب أبوي ميعملهاش واصل .
ضحك بتشفي وتابع بخبث :- لا عملها وكله بالقانون، لو ممصدقش أچبلك الورقات تثبت .
جلس بإهمال وهو يستوعب كم الكارثة التي حلت عليه، بينما أردف الآخر بقسوة دون احترام ومراعاة لفرق السن بينهما :- يعني دلوك أنت ملكش حاچة غير الدار اللي برضوا هيتقسم بيناتنا .
رفع شفته بتهكم قائلًا :- وچاي على نفسك ليه هي چات على البيت يعني !
تنهد بكمد مكتوم وردد بكذب :- مليش صالح روح قول لأبوك مش أنا.
مط شفتيه بلوم قائلًا :- الله يرحمه يا سالم، ولما هو كتبهالك مقولتش ليه ؟ هحسدك يعني ولا هكرهلك الخير !
أردف بمبالاة :- احسبها كيف ما أنت رايد، الأرض دي بتاعتي أنا اللي شقيت عليها السنين دي كلاتها، مش هتاچي أنت وتنهب الچمل بما حمل .
طالعه بوجع فلم يكن يتوقع أبدًا أن يكون بهذا الحقد الذي يشع منه كالشمس الحارقة، التي تسلط أشعتها الساخنة فتضر من يتعرض لها، وهكذا هو فقد أصابه حقده بالحزن والوجع الذي كاد أن يقتلع فؤاده، نظر في عينيه مباشرة وتحدث بنبرة يشوبها الفجع :- والله ما زعلان على الأرض قد ما زعلان عليك ومنك، زعلان عشان خليت الشيطان يدخل بيناتنا ويوصل بينا للحالة دي .
زمجر بسخط قائلًا بامتعاض :- أيوة أقعد رُط بحديتك دة، بس أنا مش كيف أبوي هسلمك ودني تسحر فيها وأنا أمشي وراك .