شـ.ـعرت بالعطس

رواية وجلا الليل.
بقلم زكية محمد.

الفصل الثالث
لم تشعر بعبراتها التي فاضت من مجرى مقلتيها، وانسابت على وجنتيها بغزارة، تطالع ما حولها بتشوش، وكم ودت لو أن يقوم أحد باستأصال مضغتها ويرميها بعيدًا، لعلها تُشفى مما هي فيه، وضعت يدها على موضع قلبها النابض بعنف، يا للسخرية لا تطرق طبول فرحك بل أقم مأتم بداخل جدرانك، فما تتمناه صعب الحدوث، بعيد المنال والفوز به .
ولوهلة أُضيء بصيصًا من الأمل، وكأن تلبسها الجنون لتنظر لشقيقتها قائلة بلهفة :- بت خالد ولا مؤمن ؟

ضحكت بصخب على غبائها، ولنقل رفضها لتقبل الواقع، واقتربت منها قائلة بتأكيد :- لاه، بت يحيى دول لسة عُزاب .

وكان ذلك الضربة القاضية لها، والذي حطم المتبقي منها، يا ليتها ما سمعت ما شق صدرها لنصفين، شعرت بألم حاد يسكن حنايا روحها، فيا ليته ينهي عليها لترتاح .
أردفت ” نورا” بكره :- فوقي يا شمس دول عدوينا، وشوفي بقى لما أمي ولا أبوي يعرفوا هيعملوا إيه .

لعنت ذاتها لانهيارها بهذا الشكل أمام أختها، لطالما فضلت أن تسقط حصونها بمفردها، دون أن يراها أحد، ولكن هذه المرة عرّت نفسها لها، والتي فهمت كل شيء، لا تعلم بأن تلك الخبيثة تعلم بمكنونات صدرها منذ زمن، عندما اكتشفت سرها دون أن تعلم .

نهضت بصعوبة بالغة تحاول سبر أغوارها، وترمم ذلك الجبل الذي تفتت لتوه، عليها أن تظل قوية لا تضعف أبدًا، حتى وإن اضطرت أن تدهس قلبها بقدمها في طريقها للعبور للنيل بكرامتها أولًا، لاحت شبح ابتسامة طفيفة على فيها، ورددت بتلعثم :- أنا مزعلناش على حد، أنا بس زعلانة عشان هيكتموا على نفسي .

ابتسمت بتهكم وهي تفطن بأنها تكذب، ولكن قررت أن تسايرها فأردفت بمكر :- معلوم، أومال ما أنا خبراكِ زين أنتِ هتقوليلي !

أردفت بهروب وهي تستجمع كلمات غير مترابطة ببعضها، فكل ما يهمها هو الهروب والانفراد بالنفس، لترى ماذا ستفعل في الصاعقة التي أصابتها، وكيف ستتعامل معها :- أنا هروح أغير خلقاتي وأنزل المزرعة .

قالت ذلك ثم اختفت في لمح البصر، بينما رددت بهمس الأخيرة بضحك خافت :- مش كنتِ نازلة تساعدي الچماعة ! والله عليكِ أمور مش على حد .

أنهت كلماتها وخرجت لتتابع سير الأمور، وترى ماذا ستفعل والدتها حيال ذلك الأمر .

★★★★★★★★★★★★★

في وقت الراحة، جلست في مكان بعيد عن الأعين، تتحدث مع “راضي” عبر إحدى تطبيقات التواصل الاجتماعي، تبتسم بغرور لكلماته التي تثني على جمالها، وهي لا تعلم أنها كالفأر في المصيدة، وقريبًا سيقتنص الصياد الفرصة وسيفتك بها .
أتت صديقتها التي جلست إلى جوارها قائلة بعدم رضا وهي تربع يديها :- وأخرتها إيه يا ملك ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *